و بيان ذلك أن الملك و التملّك و الحكم و التحكّم، و الولاية و التولية إما أن يكون على الإطلاق أو بالتقيّد، فمالك يوم الدين الرحمن الرحيم مطلقا هو اللّه الذي لا إله إلّا هو الذي كل شيء ملكه و مملوكه، و هو الرب الذي تفتتح الفاتحة بحمده و تعديد صفاته، و تختمها بالتضرّع إليه، و أما الحاكم في ذلك اليوم بالولاية عن أمر اللّه و رسوله أمير المؤمنين و ذلك لأن ولايته حبل ممدود و عهد مأخوذ من الأزل إلى الأبد غير محدود، فهو لما كان مالك الدنيا و أهلها، و حاكمها و وليّها، فكذا هو مالك الآخرة و حاكمها و وليها، لأن ولايته عروة لا انفصام لها، و دولة لا انقضاء لها، و إليه الإشارة بقوله: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها و هو ولاية علي و حكمه لا انقطاع لها، دليله قوله سبحانه: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ، قال علي بن إبراهيم في تفسيره: أمير المؤمنين أحكم الحاكمين، فهنا إطلاق و تقييد، أما أمير المؤمنين (عليه السلام) فهو حاكم يوم الدين و مالكه و واليه، و صاحب الحساب عن أمر اللّه و أمر رسوله، و مالك يوم الدين مطلقا من غير تقييد ولاية، و لا إذن و اللّه رب العالمين رب الدنيا و الآخرة، و إله الدنيا و الآخرة، و خالق الدنيا و الآخرة.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 230 · فصل [الولاية المطلقة و المقيّدة]