الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام · رقم ٢٤٣

و قوله: وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و المراد بالقول منّي: العلم، و ذلك لأن علم اللّه سبحانه سابق على أفعال العباد و لا حق و كاشف فهو سبحانه يعلم قبل إيجادهم من المطيع و من العاصي، لأنه ليس عند اللّه زمان و لا مكان، ثم أخذ عليهم العهد في الذرات و هو رمز رفيع و معناه علم قبل إنشاء ذراتهم، من جبلته الانقياد للطاعة، و من جبلته الظلم و الانقياد للمعصية فما يغني النذر فصاروا في العلم قبضتين: مطيع بالقوّة، و عاص بالقوّة، ثم لما أوجدهم و كلّفهم كشف العلم السابق ما في جبلاتهم فصاروا فريقين، كما قال و قوله الحق مؤمن بالفعل و كافر، و لذلك قال: و لا أبالي، و فيه إشارة لطيفة معناها لا أبالي بعد أن فطرتهم على التوحيد، و عرضت عليهم الإيمان في عالم الأرواح، ثم ذكرتهم العهد في ظلم الأشباح، فمنهم من أبصر فاستبصر و منهم من أنكر فاستكبر، فلا أبالي إن نسب الجبرية الظلم إليّ و أنا العدل الحكيم، و لا أبالي يوم القيامة فريقا في الجنة بإيمانهم و فريقا في السعير بكفرهم و طغيانهم، و إليه الإشارة بقوله: أَصْحابُ الْيَمِينِ وَ أَصْحابُ الشِّمالِ.

ثم خلط الماءين فما يفعله شيعتنا من الفواحش و الإثم فهو من طينة النواصب و مزاجهم و هو لهم و عليهم و إليهم، و ما يفعله النواصب من البر و الإحسان فهو من طينة المؤمن و من مزاجه فهو لهم و إليهم لأنه ليس من شأن المنافق بر، و لا من شأن المؤمن ظلم و لا كفر، فإذا عرضت الأعمال على اللّه قال الحكيم العدل سبحانه ألحقوا صالحات المنافق بالمؤمن لأنّها من سجيته فهي له لأنها وفت بالعهد المأخوذ عليها، و ألحقوا سيئات المؤمن بالمنافق لأنها من طينته و إليه لأنها وفت بالعصيان و الإنكار.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 243 · فصل [حديث الطين‏]

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.