و أما الطبع فلأن كل شكل يطلب طبعه و يميل إلى جنسه، و ينفر من ضدّه، و أما حكم الأنبياء فمنه قول يوسف (عليه السلام): مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ فيوم القيامة ينزع اللّه ما كان في طينة المؤمن من الخبيث المجاور لها بالامتزاج معها من طينة النواصب من السيئات فيرد إلى النواصب لأنها له و منه و عليه، ثم ينادي: لا ظلم اليوم و ما ربّك بظلّام للعبيد، و إليه الإشارة و الحكمة بقوله: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ و لأنه كان اللّه قادرا أن يجعل كل جزء منها طيرا بذاته، و لكن القدرة و الحكمة و العدل اقتضى و صول كل جزء منها إلى جزئه!
و في ذلك رمز دقيق و هو أن كل طبع يميل إلى طبعه..
اعترض معترض فقال: هلا طاب الخبيث من الطين بمجاورة الطيب أو خبث الطيب بمجاورة الخبيث؟
قلنا:
ليس من الطبع ما ليس في الطبع لأنه يوجد في قطعة الياقوت الأحمر الشفاف نقطة ترابية لم تنتقل بالمجاورة و طول الطبخ في المعادن الجوهرية، بل بقيت على حالها مظلمة فهي مظلمة إلى الأبد.
و قد يوجد في الحجر المظلم مثل المغناطيس نقطة تشف ضياء و نورا، و هي مجاورة للظلمة و لم ينتقل إليها فتصير مظلمة، فكذا ما في مزاج المؤمن من طينة المنافق و بالعكس...
و إليه الإشارة بقوله: وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إنّما حملوا خطايا جوهرهم و سنخهم و ما هو منهم
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 244 · فصل