لعلّك أيّها الشاك في دينه، المرتاب في يقينه، تقول: كيف صار الحجر ذهبا؟
أ ما عرفت أن القدرة في يد القادر، و المراد من الأشياء غاياتها و غاية الحجر أن يصير ذهبا، و إنّما يطلب الأمر الأعظم بالأعظم و العظيم من العظيم يرجى، و غاية الغايات و نهاية النهايات، و أعظم الأسماء و أقربها إلى حضرة الألوهية محمد و علي، و الولاية مبتدأ النبوّة و نهايتها و بها تكمل أيام دولتها، و إليه الإشارة بقوله: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي، لأنه لما اتخذه نبيا لم يطلب ذاك لذريته، و لما ألبسه خلعة الحلة و رفعه إلى رتبة الرسالة لم يطلب ذاك لذريته لعلّه ينسخ الشرائع و يغيرها، فلما قال له إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً طلب ذاك لذريته، لأن الإمامة لم ينلها نسخ فهي غاية الغايات لأنها ختم الدين و نقطة اليقين، فهي سر السرائر و نور النور و الاسم الأعظم، فالدعاء باسم علي يحوّل التراب تبرا و الأحجار جوهرا و درا، و الظلمة نورا، و تجعل في الشجر اليابس ثمرا، و يعيد الأعمى بصيرا.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 272 · فصل