و جاء أهل الشك و الريب و من ليس له حظّ من نفحات الغيب، يجادلون في اللّه بغير الحق و جعلوا يجذبون ذيل الخلاف و الاختلاف بيد الانحراف و الاقتراف، و يرمقوني بأطراف الأطراف و يدعوني غالبا إذ أصبحت بما اصطبحت عاليا ناظر تصحيفهم العالي بالغالي، و من تصحيف عليه نقط الخط وقاك اللّه من الخلط و هو كما قيل: إذا لم تكن للمرء عين سليمة * * * فلا غرو أن يرتاب و الصبح مسفر فقلت لهم: يا معشر الإخوان من أهل الولاء و الإيمان، و زبدة الأخيار، لا تسبقوا إلى التكذيب و الإنكار، و انظروا في سرائر الأخبار، فربّ غريبة هي أقرب من قريبة، فاعتبروا هذه الكلمة بنظر المصنّف و عارضوها بالكتاب و السّنة فإن وافقت و إلّا اطرحوها، أ ليس شاهدها في الكتاب من قوله: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ و قد روى المفضل ابن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شرح هذه الآية فإنّه قال: سألته من هم؟
فقال:
يا مفضّل من ترى هم؟
نحن و اللّه هم إلينا يرجعون، و علينا يعرضون و عندنا يقفون، و عن حبّنا يسألون.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 284 · فصل