فنحن أحق من عفا عن محبيه».
و في رواية أن رجلا من المنافقين قال لأبي الحسن الثاني (عليه السلام): إن من شيعتكم قوما يشربون الخمر على الطريق، فقال: الحمد للّه الذي جعلهم على الطريق فلا يزوغون عنه، و اعترضه آخر فقال: إنّ من شيعتك من يشرب النبيذ، فقد قال: كان أصحاب رسول اللّه يشربون، فقال الرجل: ما أعني ماء العسل؟
و إنّما أعني الخمر قال: فعرق وجهه الشريف حياء ثم قال: اللّه أكرم أن يجمع في قلب المؤمن بين رسيس الخمر و حبّنا أهل البيت ثم صبر هنيهة و قال: فإن فعلها المنكوب منهم فإنه يجد ربّا رءوفا و نبيّا عطوفا و إماما له على الحوض عروفا و سادة له بالشفاعة وقوفا، و تجد أنت روحك في برهوت ملهوفا.
فعلم أن حساب شيعتهم إليهم و معولهم في وزن الأعمال عليهم، و إليه الإشارة بقوله: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ قال الصادق (عليه السلام): إبراهيم من شيعة علي، و إن كان الأنبياء من شيعته و حساب شيعته عليه فحساب الأنبياء إليه و تعويلهم بالشهادة و التبليغ عليه، و مفاتيح الجنة و النار بيده و الملائكة يومئذ ممتثلين لأمره و نهيه، بأمر خالقه و مرسله، و قد روى ابن عباس أن اللّه يوم القيامة يولي محمدا حساب النبيين، و يولي عليا حساب الخلائق أجمعين.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 289 · فصل [علي (عليه السلام) صاحب الجنان و قسيم الميزان]