فما للمكذّبين بيوم الدين، لفضل علي ينكرون، و لحكمه يوم القيامة يجحدون، و عمّا نالته أذهانهم يصدقون، و لما صعب عليهم فهمه يرفضون، فويل لهم يوم يبعثون، و على صاحب الحوض يعرضون، و كيف يرجون؟
إنهم للعذاب ينهلون و هم للعذاب يتعرّضون، أ لم يسمعهم الذكر المبين؟
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ يعني ينكرون يوم القيامة و إن صدقوا به، ينكرون أن عليا و إليه و حاكمه ثم قال: وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، أي ما يكذب بأن حكم يوم الدين مسلّم إلى علي إلّا كل معتد أثيم، معتد بقوله أثيم في اعتقاده، فيا ويله من خبث الزاد ليوم المعاد، أ لم يعلم أن الخلائق يوم القيامة يحتاجون إلى محمد و آل محمد من وجوه؟
الأول أنّهم لو لا هم لما خلقوا فلهم عليهم حق.
الثاني أن علّة الوجود أب للموجود فلهم على الناس حق الأبوّة، و إليه الإشارة بقوله: أنا و علي أبوا هذه الأمّة، فمحمد و علي أبوا سائر الخلائق و لو لا وجود الأبوين لما كان ولد قط.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 290 · فصل [حاجة الخلائق لآل محمّد (عليهم السلام) ]