و إن كان الضمير في قوله ❮نفسه❯ راجعا إلى اللّه في قوله وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، فهم روح اللّه و كلمته و نفس الوجود و حقيقته فعلى الوجهين من عرفهم فقد عرف ربّه، و كذا عند الموت إذا رأى عين اليقين فإنّه لا يرى إلّا محمدا و عليا لأن الإله الحق جل أن تراه العيون، و الميت عند موته إنّما يشهد حقيقة الحال و المقام فلا يرى عند الموت إلّا هم لأنه يرى عين اليقين.
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا عين اليقين أنا الموت المميت.
دليله ما ورد في كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من ميّت يموت في شرق الأرض و غربها محب لنا أو مبغض إلّا و يحضره أمير المؤمنين (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيبشّره أو يلعنه.
و كذا إذا نفخ في الصور و بعثر ما في القبور، و عادت النفس إلى جسدها المحشور، فإنّها لا ترى إلّا محمدا و عليا لأن الحي القيوم عزّ اسمه لا يرى بعين البصر، و لكن يرى بعين البصيرة.
و إليه الإشارة بقوله: «لا تراه العيون بمشاهدة العيان، و لكن تراه العقول بحقائق الإيمان»، و معناه تشهد بوجوده لأنه ظاهر لا يرى و باطن لا يخفى.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 301 · فصل