نبوّة و إمامة، و في الإمامة وقع الاختلاف، و إليه الإشارة بقوله: «ما اختلفوا في اللّه و لا فيّ و إنّما اختلفوا فيك يا علي»، فالإسلام و الإيمان نعمتان مشكورة و مكفورة ظاهر و باطن، فالاختلاف وقع في الإمامة، فالعدو عن ظاهر أنوارها معرض، و الولي عن خفي أسرارها متقاصر، فأعداؤه بفضله يكذبون، و أولياؤه لأسراره ينكرون، و العارفون به لسفن النجاة راكبون، و أهل التوفيق و التحقيق لرحيق حبّه ينتهلون، سكارى و هم صاحون، و اسمهم العالون و هم العالون، و سكرهم أنهم عرفوا أن عليا مولى الأنام، و أن له الحق على الرب و السلام، و على السيد الإمام، و على البيت الحرام، و على الشرع و الأحكام، و على الرسل الكرام، و على الملائكة العظام، و من المؤمنين في القيام و على الجنة و دار الانتقام، و على الخاص و العام.
فإن كبر عليك هذا المقام؛ فقد ورد في صحيح الأخبار عن الأئمة الأبرار، الذين حبّهم النور الأكبر أن حق المؤمن عند اللّه أعظم من السّماوات و الأرض، و من الكبريت الأحمر.
و إذا كان هذا حق المؤمن فكيف حق أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟
أما حقّه على اللّه فأنّ بساعده و صارمه قامت قناة الدين، و دان به الناس لرب العالمين، و إليه الإشارة بقوله: «ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين».
فهذه ضربة واحدة بسيفه في اللّه قاومت أعمال الجن و الإنس.
و أمّا حقّه على الرسول فإنّه ساواه بنفسه و واساه بمهجته، و خاض دونه الغمرات و كشف عن وجهه الكربات، فهو أسده الباسل و ليثه الحلاحل.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 313 · فصل [اختلاف الناس في الإمام]