و أما السرّ الذي فيه للمؤمن نصيب، فهو أيضا صعب مستصعب، و أشدّ صعوبة و إغماضا المتشابه بالوجوه القابل للتأويل، الذي يخالف ظاهره باطنه، و أمثلته في القرآن و الأحاديث و الأخبار و الأدعية كثير، فمن ذلك من القرآن قوله: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ، و هذا في الظاهر تناقض لأنه أمر أن يقفوهم و يسألوهم، ثم أخبر أنهم لا يسألون، و بيان ذلك: أن العباد لا يسألون يوم القيامة إلّا عمّا عهد اللّه إليهم من حبّ علي، فعنه (و عنه خ ل) يسأل إذ يبعثون، و شيعة علي لا يسألون عن ذنوبهم لأنّهم وفوا.
بالعهد، فلا ذنب عليهم، و قوله: لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ، هذا لفظ عام، و معناه خاص، لأن معناه لا يسأل عن ذنبه يوم القيامة إنس و لا جان من شيعة علي، لأن اللّه أخذ عليهم عهد الإيمان بعلي، و ضمن لهم بذلك الجنّة، فإن وفوا بالعهد وجبت لهم في رحمته للوفاء بالعهد، و قد وفوا بعهدهم، فلا ذنب عليهم يسألون عنه إذن، لأن حب علي هو
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 315 · فصل