و قالوا: إنه لمّا أهلك قوم نوح بكى عليهم حتى رمدت عيناه.
و قالوا: إنّه يوم القيامة يضع قدمه في النار، و تقول قط قط.
و قالوا إنه ينزل في كل ليلة جمعة إلى سماء الدنيا، و أن له حمارا يركبه إذا نزل، و إنه يرى يوم القيامة كالبدر في ليلة تمامه.
ثم وقعوا في الأنبياء فجوّزوا عليهم الخطأ و فعل الذنوب و الغفلة، و رموهم بظاهر القرآن من قوله: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى.
و جوّزوا على الرسل الكرام فعل الكبيرة و الصغيرة قبل البعثة، و فعل الصغائر بعد البعثة، و جوّزوا على سيّد المرسلين فعل الخطأ، و أخذوا بقوله: وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ؛ و ما علموا أن ذاك وزر الحرب لا وزر الذنب.
و قالوا إنّ جبرائيل شق صدره و أخرج منه علقة، فقالوا هذا خط الشيطان: ثم خاط صدره فبقي أثر المخيط.
و قالوا إن أباه مات كافرا، و هو ابن سيّد المرسلين إبراهيم.
ففعلوا كل ذلك لتثبت لهم إمامة الرجل، و جوّزوا على النبي حبّ السماع و الرقص، و قالوا إنّه تمايل حتى سقط الرداء عن كتفه، و رووا أن الرجل دخل عليه و عنده امرأة تنشد الشعر و تضرب الدف فأمرها بالسكوت فسكتت فلما خرج أمرها بالإنشاد فأنشدت فعاد إليه فأمرها بالسكوت فسكتت فلما خرج أمرها بالإنشاد، فقالت: يا رسول اللّه من هذا الذي تأمرني إذا دخل بالسكوت و إذا خرج بالإنشاد؟
فقال:
هذا رجل يكره الباطل فجعلوا نبيّهم يحبّ الباطل.
و رووا عنه إذ قال: ما ينفعني شيء كانتفاعي بمال فلان، فكذبوا القرآن في قوله
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 331 · فصل [هفوات العامة في الأنبياء (عليهم السلام) ]