التابعين لهم هم أهل النجاة، و لهم في معرفتهم الحسنات.
و لقد رأيت في دهري عجبا رجلا من أهل الفتوى، عالما من أهل الدعوى، قد سئل عن أمير المؤمنين: أ يعلم الغيب؟
فعظم عليه السؤال، و كبر لديه هذا المقال، و قال: لا يعلم الغيب إلّا اللّه.
ثم رأيته بعد ذاك باعتقاد جازم، و عقل عادم، و لحية نفيشة، و عقل أخف من ريشة، قد جلس إلي جنب أفّاك أثيم، و قال له: كيف ترى حالي في هذه السنة، و كيف طالعي، و هل على نقص أم زيادة، و كيف تجد رملي على ما ذا يدل؟
فلمّا قال له حشوا من الكذب صدّقه و اعتقده، فقام يصدّق الكهّان، و يطعن في وليّ الرحمن.
و جاء يكذّب الإمام المعصوم الذي برأه اللّه من الذنوب، و أطلعه على الغيوب، و يصدق الأفاك الأثيم في تعجيله و تأخيره.
فانظر إلى غيب الأذهان كيف يشرون الكذب بالإيمان، و تصديق قول الكهان، و يرتابون في قول سفير القرآن، و يدّعون بعد ذلك الإيمان، و أنى لهم الإيمان، و هم مرتابون في قول العلي العظيم، و يصدّقون قول الأفاك الأثيم.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 342 · فصل