ما خلق اللّه نوري، ثم عصره فخلق منه أرواح الأنبياء، ثم عصره عصرة أخرى فخلق منه الشمس و القمر و سائر النجوم.
فليت شعري ما ذا أنكر من أنكر؟
أ أنكر وجوده قبل الأشياء، أم أنكر قدرته على الظهور فيما يشاء، و من أنكر الأول فهو أعور، و من أنكر الثاني فإما أن يعمى أو يبصر!
أ ما تنظر إلى الماء إذا أفرغ في الأواني الزجاجية ذات الألوان كيف يتلون بألوانها للطفه و بساطته، و المادة الشفافة إذا أدنيتها إلى خط مرقوم فإنّك تقرأه منها، و القمر إذا طل على البحر فإنك تراه في أفق السماء و في قعر الماء، و محمد و علي هما البحر اللجي، و الماء الذي منه كل شيء حي، و الكلمة التي بها ظهر النور، و دهرت الدهور، و تمّت الأمور، إلى يوم النشور.
و يكفي في هذا الباب قولهم: أمرنا صعب مستصعب لا يحمله نبي مرسل و لا ملك مقرّب.
و إذا كان أمرهم و سرّهم لا يحمله الملائكة المقرّبون، و لا الأنبياء و المرسلون، و سكّان الحضرة الإلهية لا يعرفون، فكيف رددتم ما لم تحيطوا به خبرا و كذبتموه؟
أ لم تعلموا أنهم الشجرة الإلهية التي كل الموجودات أوراقها و ألفاقها؟
و السرّ الخفي المجهول الذي لا تدركه الأفهام و العقول، و للّه در أبي نؤاس إذ يقول: لا تحسبني هويت الطهر حيدرة * * * لعلمه و علاه في ذوي النسب و لا شجاعته في كل معركة * * * و لا التلذذ في الجنات من أربي و لا التبرأ من نار الجحيم و لا * * * رجوته من عذاب الحشر يشفع بي لكن عرفت هو السرّ الخفي فإن * * * أذعته حللوا قتلي...
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 344 · فصل