فقال:
إنّ نفوسا في الملأ الأعلى اختصمت فصعدت فطهرتها.
فقلت:
يا مولاي و أمر الملأ الأعلى إليك؟
فقال:
أنا حجّة اللّه على خلقه من أهل سماواته و أرضه، و ما في السماء من ملك يخطو قدما عن قدم إلّا بإذني.
أنكر هذا الحديث قوم و عارض فيه آخرون، فقالوا: كيف صعد إلى السماء و هو جسم كثيف؟
فقلت في جواب من أنكر:
إنّ عليا ليس كآحاد الناس [و ليسوا] كعلي، و ذاك غير جائز، و أين النور من الظلام، و الأرواح من الأجسام، و من لا ينكر صعود النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا ينكر صعود الولي، و لا فرق بينهما في عالم الأجسام، و لا في الرفعة و المقام.
أ ما سمعت ما رواه ابن عباس: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما جاءه جبرائيل ليلة الإسراء بالبراق عن أمر اللّه بالركوب، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما هذه؟
فقال:
دابة خلقت لأجلك و لها في جنة عدن ألف سنة، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و ما سير هذه الدابة؟
فقال:
إن شئت أن تجوب بها السّماوات السبع و الأرضين السبع فتقطع سبعين ألف عام ألف مرة كلمح البصر قدرت، و إذا كانت دابة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها هذه القدرة، فكيف من لأجله و بأجله خلقت كل دابة.
يؤيّد هذا ما رواه محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات، قال: إنّ رجلا من علماء اليمن حضر مجلس أبي عبد اللّه، فقال له: يا يمني، أ في يمنكم علماء؟
قال:
نعم، قال: فما بلغ عالمكم؟
قال:
يسير في ليلة واحدة سير شهرين تزجر الطير، فقال له أبو عبد اللّه: إنّ عالم المدينة أفضل، فقال اليمني: و ما يفعل؟
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام — الجزء 1 — ص 345 · فصل