و فذلكة المقام أنّ النفوس تتفاوت حسب جبلّاتها و استعداداتها في تلقّي الحقائق الراهنة، فمنها ما تبهظه المعضلات و الأسرار، و منها ما ينبسط لها فيبسط إليها ذراعا و يمدّ لها ____________ بصائر الدرجات للصفار و سوف يأتي.
من قولنا: «فمن ذا الذي يبلغ» إلى هنا مأخوذ من حديث رواه شيخنا الكليني ثقة الإسلام في أصول الكافي عن الإمام الرضا (صلوات الله عليه) (هامش الغدير).
7 باعا، و بطبع الحال أنّ الفئة الأولى لا يسعها الرضوخ لما لا يعلمون، كما أنّ الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما حقّقوه في مدحرة البطلان، فهنالك تثور المنافرة، و تحتدم الضغائن، و نحن نقدّر للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة و سلوكهم جدد السبيل في طلب الحقّ و نقول: على المرء أن يسعىبمقدار جهده * * * و ليس عليه أن يكون موفّقا ألا إنّ الناس لمعادن كمعادن الذهب و الفضة و قد تواتر عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام): أنّ أمرنا- أو حديثنا- صعب مستصعب لا يتحمّله إلّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان.
إذن فلا نتحرّى وقيعة في علماء الدين و لا نمسّ كرامة العارفين، و لا ننقم من أحد عدم بلوغه إلى مرتبة من هو أرقى منه، إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها.
و قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): لو جلست أحدّثكم ما سمعت من فم أبي القاسم (صلّى اللّه عليه و آله) لخرجتم من عندي و أنتم تقولون: إنّ عليا من أكذب الكاذبين.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام