آمنت بذي الملك و الملكوت، و أسلمت لذي العزّة و الجبروت، و توكّلت على الحي الذي لا يموت، الربّ المنفرد بالوحدانية و عدم القرين، الحي القوي، العلي الغني عن المعين، شهدت بواجب الوجود، و مفيض الكرم و الجود، بالأحدية التي لا تحد و الوحدانية التي لا تعد، و الصمدانية التي ليس لها قبل و لا بعد، و الإلهية البسيطة التي كل لها ملك و مملوك، و عبدت من سري و فؤادي و روحي و خيالي و سوادي، بأن اللّه هو الحق المبين وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، الرب الفرد الصمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد.
شهدت لربي و مولاي مصور ذاتي، و مقدّر صفاتي، الذي له نسكي و صلاتي و محياي و مماتي، بأنه هو الذي لا إله إلّا هو ربّ كل شيء، و خالق كل شيء و معبود كل شيء، و ملك كل شيء، و مالك كلّ شيء و بيده ملكوت كل شيء، القيوم الأوّل، قبل وجود كل شيء، و الحي الباقي بعد فناء كل شيء، الواحد المسلوب عنه الشبيه و النظير، الأحد الذي لا كمثله شيء، و هو السميع البصير، لا تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار، و هو اللطيف الخبير، و أن هذه الصفات الإلهية، و المدائح الربانية، لا يستحقها أحد سواه، و لا يملكها و يستوجبها إلّا اللّه و أنه سبحانه حكم عدل لا جور في قضيته، و لا ظلم في مشيئته و أنه 20 تجري الأمور على ما يقضيه لا على ما يرتضيه، و أعتقد أنه من عرف بهذا الاعتقاد وحّده، و نزّهه عن مشاهدة المحدثات و عبده، و أعلن شكر الإله و حمده، فهو مؤمن مخلص قد شملته العناية و المنة، و وجبت له النجاة و الجنة، و ذلك كله بلطفه و عنايته و حوله و قوّته و منّه و هدايته و إرشاده و دلالته.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام