فألقاها في بحر الرجوع الباطن حتى وصلت إلى الألف المبسوط و خلصت من رذائل دعوى الأنانية الأينية و رجعت إلى نشأتها، ثم ناداها: من أنا؟
فقالت:
أنت الواحد القهّار، و لهذا قال: «اقتلوا أنفسكم فإنّها لا تدرك مقاماتها إلّا بالقهر».
____________ كما في الأحاديث، راجع بحار الأنوار: ح 7 و بصائر الدرجات: 26 ح 1 و ما بعده.
روي أن مبغضه ابن زنا أو حيضة، راجع إرشاد القلوب:، و ترجمة علي من تاريخ دمشق:.
بحار الأنوار: ح 1 باب 44.
مجموعة و رام: 59 باب العتاب.
بحار الأنوار: باب 39.
26 فصل [قصور الفهم عن إدراك مرتبة أمير المؤمنين (عليه السلام)] و كيف أنكروه، و ما عرفوه، و بمجرّد السمع له ردّوه، و هو لعمري غرّة فخر الأنوار، و درّة بحر الأسرار و زبدة مخض الأسرار و معرفة أسرار الجبّار، لأنه النهج الأسلم، و الاسم الأعظم، و الترياق الأكبر، و الكبريت الأحمر، و لكن ذا المذاق الوثي، و الصدر الشجي، لا يفرق بين الحنظل و السكر.
و لمّا كانت الموهبة من الكلم المخزون أنكرتها العقول لقصورها عن ارتقاء عالي قصورها، و صعقت عند سماع نفخة صورها، فالغالي و القالي هلكا في بحر الإفراط و التفريط، و التالي و الموالي وقفا عند ظاهر التشكيك و التخليط.
فالقالي حجبه عن نورهم العالي ظلمة الكبر و الحسد، و الغالي تاه في تيه أسرارهم فضلّ عن سبيل الرشد، و التالي قاسهم بالبشر فوقف عن أسرارهم و قعد، و العارف نظر إلى ما فضلوا به من المواهب الإلهية فعرف أنّهم سرّ الواحد الأحد، و أن ظاهرهم باطن الخلائق، و باطنهم عين الحقائق، و غيب الإله الخالق، فعلم من قوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام