فهم مفاتح غيب اللّه التي لا يعلم فضلها و سرّها إلّا اللّه، و إن رفيع شرفهم لا تنال أيدي العقول علاه، و خفي سرّهم لا تدرك الأفهام و الأوهام معناه، و لهذا قيل في الحكمة: لا تحدّث الناس بما يسبق إلى العقول إنكاره، و إن كان عندك اعتذاره، فليس كل من أسمعته نكرا يوسعك منه عذرا، و ليس كل ما يعلم يقال، و لا كل ما يقال تجد له رجال.
و قال ابن عبّاس للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا رسول اللّه أ أحدث بكل ما أسمع؟
فقال:
نعم إلّا أن يكون حديثا لا تبلغه العقول، فيجد السامع منه ضلالة و فتنة.
____________ الصعب المستصعب (خ.
ل).
الأنعام: 59.
27 و قال رجل للصادق (عليه السلام): أخبرني لما ذا رفع النبي عليّا على كتفه؟
قال:
ليعرف الناس مقامه و رفعته.
فقال:
زدني يا ابن رسول اللّه.
فقال:
ليعلم الناس أنّه أحق بمقام رسول اللّه.
فقال:
زدني.
فقال:
ليعلم الناس أنّه إمام بعده و العلم المرفوع.
فقال:
زدني.
فقال:
هيهات و اللّه لو أخبرتك بكنه ذلك لقمت عنّي و أنت تقول إنّ جعفر بن محمد كاذب في قوله أو مجنون.
و كيف يطلع على الأسرار غير الأبرار.
و قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إني لأكتم من علمي جواهره * * * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا و قد تقدم في هذا أبو حسن * * * إلى الحسين و أوصى قبله الحسنا و لا غرو فقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول للملإ من قريش: قولوا لا إله إلّا اللّه.
فيقولون، ثم يقول:
اشهدوا أنّي محمّد رسول اللّه، فيشهدون، ثم يقول: صلّوا إلى هذه البنية، فيصلّون، ثم يقول: صوموا رمضان في الهواجر، فيصومون، ثم يأمرهم بإخراج الزكاة فيخرجون، ثم يقول: حجّوا و اعتمروا، فيحجّون و يعتمرون، ثم يدعوهم إلى الجهاد و ترك الحلائل و الأولاد، فيجيبون.
ثم يقول: إنّ عليا وليّكم بعدي، فيعرضون، و لا يسمعون، فيناديهم بلسان التوبيخ و هم لا يسمعون: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام