و عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: المخالف لعلي بعدي كافر و مشرك و غادر، و المحبّ له مؤمن صادق، و المبغض له منافق، و المحارب له مارق، و الراد عليه زاهق، و المقتفي لأثره لا حق: بحبّ علي تزول الشكوك * * * و يعلو الولاء و يزكو النجار فإما رأيت محبّا له * * * فثم العلاء و ثم الفخار و إما رأيت عدوا له * * * ففي أصله نسب مستعار فلا تعذلوه على بغضه * * * فحيطان دار أبيه قصار فوجب عليّ تنزيها للدين عن ظن الملحدين، و شك الجاحدين، و اعتذارا إلى المؤمنين، بحكم من صنف، فقد استهدف، أن أورد في هذه الرسالة لمعة من خفي الأسرار، و مكنون الآثار، و بواطن الأخيار، و أميط عن محياها سدف الخفاء، ليبدو للطالب شهاب الاقتداء، في سماء الليلة الليلاء.
فإذا اتضحت بذلك خفايا الأسرار، و فضحت عن دررها أصداف الآثار، و بان بيان البيان، لمن ينظر فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ.
____________ بحار الأنوار: ح 77 و ح 45.
بحار الأنوار: ح 21.
بحار الأنوار: ح 62.
بحار الأنوار: ح 22.
الكهف: 29.
29 فصل [أسرار علم الحروف] و لمّا كان سرّ اللّه مودعا في خزانة علم الحروف و هو علم مخزون، في كتاب مكنون، لا يمسّه إلّا المطهرون، و لا يناله إلّا المقرّبون، لأنّه منبع أسرار الجلال، و مجمع أسماء الكمال، افتتح اللّه به السور، و أودعه سرّ القضاء و القدر، و ذلك بأن اللّه تعالى لما أراد إخراج الوجود من عالم العدم إلى عالم الكون، أراد العلويات و السفليات باختلاف أطوار تعاقب الأدوار و أبرزها من مكامن التقدير، إلى قضاء التصوير، عبأ فيها أسرار الحروف التي هي معيار الأقرار، و مصدار الآثار؛ لأن الباري تعالى بالكلمة تجلّى لخلقه و بها احتجب ثم أوجد طينة آدم في العمل الذي هو عبارة عن الاختراع الأوّل، من غير مثال، و لا تعديل تمثال.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام