الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام

ثم ركز في جبلة العماء نسبة من تلك الحروف و رتّبها حتى استشرق منها في عالم الإيجاد، بلطائف العقل لإشراق الظهور، ثم نقله بعد ذاك في أطوار الهباء الذي هو عبارة عن الاختراع الثاني، و رتّب فيه رتبة من الحروف التي ركزها في جبلة العماء حتى استشرقها في عالم الإيجاد بلطائف روحه في الاختراع الثاني، ثم نقله بأطوار الذر الذي هو عبارة عن الإبداع الثاني، و أوجد فيه نسبة من الحروف التي وضعها في جبلتها الفطرية، حتى استشرق بها في عالم الإيجاد بلطائف القلب في الإبداع الثاني، فالحروف معانيها في العقل، و لطائفها في الروح، و صورها في النفس، و انتقاشها في القلب، و قوّتها الناطقة في اللسان، و سرّها المشكل في الأسماع.

و لما كان المخاطب الأوّل هو المخترع الأوّل، و هو العقل النوراني، كان خطاب الحق بما فيه من معاني الحروف، و مجموع هذه الحروف في سرّ العقل كان ألفا واحدا لأنّه بالقوّة الحقيقية مجموع الحروف، و هو الذي سمع أسرار العلوم بحقيقة هذه الحروف قبل سائر الأشياء، و العقل هو صاحب الرمز و الإشارة، و الحقيقة و الإيماء، ____________ في الأصل: العملى و المثبت عن: خ.

ل.

30 و الإدراك.

و الحروف في لطيفة الروح شكل الضلعين من أضلاع المثلث المتساوي الأضلاع، ضلع قائم، و آخر مبسوط على هذه الصورة، و القائم ضلع الألف، و المبسوط ضلع الباء، و إنّما قلنا بأن الحروف في لطيفة الروح شكل ضلعين، لأنّ فيض الأنوار البسيطة التي في العقل بالفعل هي في الروح بالقوة فاتفقا في وجود الأسرار، و تباينا في اختلاف الأطوار، و من حيث إن الروح تستمد من العقل، و النفس تستمد من الروح، و جميع الأنوار العلوية تستمد من نور العرش، كذلك سائر الحروف تستمد من نور الألف، و رجوع السفلي و العلوي منها إليها، و كل حرف من الحروف قائم بسرّ الألف و الألف سرّ الكلمة، و ملائكة النور الحاملون للعرش من ذوات هذه الحروف، و الأوّل منها المتعلّق بالعقل اسمه الألف و الموحدون لحضرة الجلال أربعة: العقل، و الروح، و النفس، و القلب هو الموحد الرابع، و توحيده بسر الحروف التي أوجدها الحق في جبلته، لأنّ القلب لوح النقوش الربّانية، بل هو اللوح المحفوظ بعينه.

و من هاهنا اختلفت الحروف باختلاف أوضاعها و نسبتها إلى أحوال آدم؛ فالدال يوم خلقه، و خط الجيم يوم تسويته، و خط الباء يوم نفخ الروح فيه، و خط الألف يوم السجود؛ فكان تركيب البنية الإنسانية بالحكمة الإلهية من شكل تربيعي، و تربيع طبيعي، و من عالمي الاختراع و الإبداع، فعلم أن العالم العلوي و السفلي بأجمعه داخلان تحت فلك الألف الذي هو عبارة عن الاختراع الأوّل، و العرش العظيم، و العقل النوراني، و الجبروت الأعلى، و سرّ الحقيقة و حضرة القدس و سدرة المنتهى، و ساير الحروف إجمالا و تفصيلا انبعثت عنه، و جميعها باختلاف أطوارها و تباين آثارها تستمد منه؛ و ترجع إلى الرب سبحانه.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.