فصل [خواص الفاتحة] و من خواص الفاتحة أنه من قرأها مع صوم و قطع حيوان «7» أيام في كل يوم مرّة و صلّى على محمد و آله هذا العدد لا يطلب شيئا إلّا وجد فيها، قد تجاسرت و أوردت في هذه الرسالة لمعة من حقائق الأسرار، تسر المؤمن التقي، و تضرّ المنافق الشقي، (و سمّيتها مشارق أنوار اليقين) في حقايق أسرار أمير المؤمنين، فجاءت كالسيف المنتضى، في كشف أسرار علي المرتضى، و اللّه ولي الإنعام و الإحسان و الرضى، و رتبتها على فصول فأقول: إن أعلى مطالب الكمال، و أعلى مراتب الجلال للإنسان، العلم الذي ينال به الحياة الأبدية و السعادة السرمدية، و أجلّ العلوم ما يبحث فيها عن أجلّ المعلومات، و أجلّ العلوم ما يبحث فيه عن حقيقة الوجود و الموجود.
41 فصل [الوجود المطلق و المقيّد] الوجود قسمان: خاص، و عام، و جنس الوجود معول عليه، و فصل الإمكان و الوجوب فارق بينهما و مميّز لهما فالوجود المطلق وجود الحق سبحانه الذي وجوده عين ذاته، و نفس حقيقته، فهو لم يزل، و لا يزال، أحدا أبدا.
و وجود ما عداه منه و به و عنه، فهو الوجود المقيّد، و ذات الحق سبحانه غير معلومة للبشر، و إلّا لأحاط الممكن بالواجب، و هو محال، و أين التراب و ربّ الأرباب، فلم يبق إلّا معرفة الوجود المقيّد، و حقيقته هي النقطة التي تبيناها و إليها معرفة العارفين، و سلوك السالكين، و هو عين اليقين، و حق اليقين، و لها اعتبارات: فهي النقطة، و هي الفيض الأوّل، و هي العقل، و هي النور الأوّل، و هي علّة الموجودات، و حقيقة الكائنات، و مصدر الحادثات، دليل ذلك من القدسيات، قوله: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق لأعرف».
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام