فيا عجبا ممّن كان خفاؤه و لا شيء معه.
فقوله: كنت كنزا مخفيا، أي في سواتر الغيوب؛ إذ ليس هناك خلق يعرفه، و ذاك إشارة إلى وحدة الذات، كان اللّه و لا معه شيء.
و قوله: «فأحببت أن أعرف» إشارة إلى ظهور الصفات.
قوله: «فخلقت الخلق لأعرف» إشارة إلى ظهور الأفعال، و انتشار الموجودات، التي كانتا رتقا في صحراء ففتقناهما.
قوله: «و هو الآن على ما كان» إشارة إلى أنّه أحد أبد، لم يتكثّر بخلقه، لأنّه هو هو، فكما تجلّت ذاته المقدّسة في صفة من صفات الألوهية مدحت بها، و للأفعال وجود بين عدمين، و الوجود بين العدمين في حيّز العدم إن كان من وجود فليس إلّا اللّه وحده، و لذلك قال الحلاج: من لا حظ الأزلية و الأبدية، و غمض عينيه عمّا بينهما، فقد أثبت التوحيد، و من غمض عينه عن الأزلية و الأبدية و لا حظ بينهما، فقد أتى بالعبادة، و من أعرض عن البين ____________ بحار الأنوار: ح 6.
42 و الطرفين، فقد تمسّك بعروة الحقيقة.
فصل و العالم أعراض و أجسام، و الأجسام مركّبة من الخط و السطح خطا ثم سطحا ثم جسما، و مدار الكل على النقطة، و مرجعه إليها، و الكلام أيضا على الحروف، و الحروف على الألف، و الألف على النقطة، و كذلك بني آدم فإنّ كثرتهم منحصرة في وحدة آدم، دليله قوله تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ؛ أي من صورة واحدة، و مادة واحدة، و ذلك تنبيها للغافلين، و إيجازا للعارفين، و كثرة آدم راجعة في بستان الوحدة إلى النقطة، و كذلك الأعداد فإنّ مرجعها إلى الواحد، و منبعها منه.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام