الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالغدير والولاية
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام

و أما الولاية، فلأنّهم لسان اللّه في خلقه، نطقت فيهم كلمته، و ظهرت عنهم مشيئته، فهم خاصّة اللّه و خالصته.

و أما الباب، فلأنّهم أبواب المدينة الإلهية التي أودعها مبدعها نقوش الخلائق، و أسرار الحقائق، فهم كعبة الجلال التي تطوف بها المخلوقات، و نقطة الكمال التي ينتهي إليها الموجودات، و البيت المحرم الذي تتوجّه إليه سائر البريات لأنّهم أوّل بيت وضع للناس فهم الباب، و الحجاب، و النوّاب، و أمّ الكتاب، و فصل الخطاب، و إليهم يوم المآب، و يوم الحساب، فهم لا هوت الحجاب، و نوّاب الجبروت، و أبواب الملكوت، و وجه الحي الذي لا يموت.

فصل و إن قلت: معنى قوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يعني منوّر السّماوات و الأرض، و هادي أهل السّماوات و الأرض، قلت: نعم هم الهداة و الدعاة إلى اللّه عز و جل، و النور المشرق من حضرة الأزل و لم يزل، ____________ نظم المتناثر: 185 ح 194، و أخبار الدول: 4، و بحار الأنوار:، و ينابيع المودة:.

رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة: ح 1130 و فيه: قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام.

النور: 35.

45 و الاسم الفتاح الذي أخرج بنوره الوجود من العدم، فبهم بدا و بهم هدى، و بهم ختم، و هم المعاذ في المعاد للعباد عند زلّة القدم، فهم مصابيح الظّلم، و مفاتيح النّعم.

فصل فإذا استقرينا الموجودات، فإنّها تنتهي إلى النقطة الواحدة التي هي صفة الذات و علّة الموجودات، و لها في التسمية عبارات، فهي العقل من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أوّل ما خلق اللّه العقل»، و هي الحضرة المحمّدية من قوله: «أوّل ما خلق اللّه نوري».

و من حيث إنّها أوّل الموجودات صادرة عن اللّه تعالى بغير واسطة سمّيت العقل الأوّل، و من حيث إن الأشياء تجد منه قوّة التعقيل سمّي العقل الفعّال، و من حيث إنّ العقل فاض منه إلى جميع الموجودات فأدركت به حقائق الأشياء سمّي عقل الكل، فعلم بواضح البرهان أن الحضرة المحمدية هي نقطة النور و أوّل الظهور، و حقيقة الكائنات، و مبدأ الموجودات، و قطب الدائرات، فظاهرها صفة اللّه، و باطنها غيب اللّه، فهي ظاهر الاسم الأعظم، و صورة سائر العالم، و عليها مدار من كفر و أسلم، فروحه (صلّى اللّه عليه و آله) نسخة الأحدية في اللاهوت، و جسده صورة معاني الملك و الملكوت، و قلبه خزانة الحي الذي لا يموت، و ذلك لأن اللّه تعالى تكلّم في الأوّل بكلمة فصارت نورا، ثم تكلّم بكلمة فصارت روحا، و أدخلها ذلك النور و جعلها حجابا فهي كلمته و نوره و روحه و حجابه، و سريانها في العالم كسريان النقطة في الحروف و الأجسام، و سريان الواحد في الأعداد و سريان الألف في الكلام، و سريان الاسم المقدّس في الأسماء، فهي مبدأ الكل و حقيقة الكل، فكل ناطق بلسان الحال و المقال، فإنّه شاهد للّه بالوحدانية الأوّلية، و لمحمد و علي بالأبوّة و الملكية، دليله قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا و علي أبوا هذه الامّة»؛ و إذا كانا أبوي هذه الامّة دل بالتزام أن يكونا أبوي سائر الأمم لدلالة الخاص على العام، و الأعلى على الأدنى من غير عكس، فلولاهما لم يكن خلق أبدا لاختصاصه ب

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.