و قوله: أنت أبو تراب، يشير به إلى معنيين: خاص، و عام.
فالأوّل معناه أن المراد من الأب المربّي و المرشد، و الروح قيم هذا الجسد و مربيه؛ و الثاني أن أبا تراب هو الماء، و المراد به: ____________ الفوائد المجموعة: 326، و جامع الأسرار: 381 ح 758.
47 أنت أبو الأشياء و مبدأها و حقيقتها و معناها، لأنّ الكلمة الكبرى عنها برزت الموجودات، و هي سرّ سائر الكائنات.
و قوله: فقلت له: أنا أنت.
يعني أنا مثلك ميّت و مركّب.
فقال:
حاشاك، حاشاك، أنا أنا، و أنا أنا، يعني ابن التراب و النور.
و قوله: أنا ذات الذوات، و الذات في الذوات للذات، صرّح بإظهار السرّ المكنون، و الكلمة المتعلّقة بطرفي «كن فيكون»، و ذلك أنه اسم اللّه الأعظم و حقيقة كل كائن و أنه ذات كل موجود لذات واجب الوجود لأنّه سرّه و كلمته و أمره و وليّه على كلّ شيء، و ذلك أمر خصّه اللّه به؛ لأنّه هو هو، بل إنه كلمة اللّه و آيته و سرّه.
فبان بحل هذا المبهم كفر الغالي و القالي، و سلوك التالي و الموالي، و وصول العارف العالي، فعلي سرّ اللّه في الكل و وليه على الكل، لأن الربّ سبحانه سلم ما أوجده بإرادته، و خلقه بقدرته و مشيئته، إلى وليّه و كلمته، فقد سلم ما صدر منه إليه لأن المولى الولي مقامه في الخلق مقام الربّ العلي و إليه الإشارة بقوله: «لا فرق بينهم و بينك إلّا انّهم عبادك و خلقك».
و قوله في الدعاء: «جئت بك إليك» يعني جئت بصفاتك إلى ذاتك، و بعدلك إلى عفوك.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام