قال العالم (عليه السلام):
السماء رسول اللّه و الميزان علي لأن بحبّه توزن الأعمال، و قوله: وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ أي لا تظلموا عليا حقّه لأنه من جهل حقّه لا ميزان له.
و روي في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ قال: الكتاب القرآن و الميزان الولاية، و قال علي بن إبراهيم: الكتاب علي و الميزان أيضا علي، لأنه ما لم تكن لك الولاية فلا دين و لا كتاب، لأن الولاية بها يتم الدين و بها ينعقد اليقين، فالولاية هي ميزان العباد يوم المعاد، فإذا وضعت السّماوات و الأرض و ما بينهما من الراسيات و الشامخات، مقابل لا إله إلّا اللّه فلا يلزم يقوم لها وزن، وضعت الولاية مقابلها و هي علي ولي اللّه رجحت الميزان لأن الولاية معها التوحيد و النبوة، لأنها جزء من التوحيد و جزء من النبوة، فهي جامعة لسرّ التوحيد، و النبوة خاتمة لهما و ذلك لأن لا إله إلّا اللّه روح الإيمان و ظرف الباطن محمد رسول اللّه رسوخ الإسلام و ظرف الظاهر علي ولي اللّه ظرف الإسلام و الإيمان، و روح ____________ الأنبياء: 47.
في البحار عن الإمام الصادق (عليه السلام): الموازين الأنبياء و الأوصياء.
بحار الأنوار: ح 1.
الرحمن: 8.
الشورى: 17.
تفسير القمي:.
97 الظاهر و الباطن.
فلهذا لو جاء العبد يوم القيامة و في ميزانه الجبال الراسيات من الأعمال الصالحات، و ليس فيه ولاية علي التي هي كمال الدين، و رجح الموازين لا بل كمال سائر الأديان، لأن دين محمد كمال كل دين و ختم كل شريعة للنبيّين و تصديقا للمرسلين، و حبّ علي كمال هذا الكمال، و ختم هذا الخاتم و تمام هذا المتمّم و المكمّل للكمال كمال الكمال، و الكمال جمال فحبّ علي كمال كل دين، لأن اللّه لم يبعث نبيّا يدعو الناس إليه و يدل عباده عليه، إلّا و قد أخذ عليه ولاية علي طوعا أو كرها فكل دين ليس معه حبّ علي و ولايته فلا كمال له، و ما لا كمال له ناقص، و الناقص لا يقبل و لا يوزن و لا يعرض، لأن اللّه لا يقبل إلّا الطيب، و إليه الإشارة بقوله: وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام