و دليله ما رواه صاحب الكشاف من الحديث القدسي من الرب العلي أنه قال: لأدخلن ____________ بحار الأنوار: ح 10 و 256 ح 33.
الفرقان: 70.
الفرقان: 23.
الكهف: 104.
101 الجنة من أطاع عليا و إن عصاني، و لأدخلن النار من عصاه و إن أطاعني، و هذا رمز حسن و ذلك لأن حب علي هو الإيمان الكامل، و الإيمان الكامل لا تضر معه السيئات، فقوله: و إن عصاني فإنّي أغفر له إكراما له و أدخله الجنة بإيمانه فله الجنة بالإيمان، و بحب علي العفو و الغفران، و قوله: و لأدخلن النار من عصاه و إن أطاعني، و ذلك لأنه إذا لم يوال عليا فلا إيمان له، فطاعته هناك مجاز لا حقيقة لأن الطاعة بالحقيقة حبّ علي المضاف إليها سائر الأعمال، فمن أحب عليا فقد أطاع اللّه، و من أطاع اللّه نجا، فمن أحب عليا فقد نجا؛ فاعلم: أن حبّ علي الإيمان، و بغضه الكفر، و ليس هناك إلّا محب و مبغض، فمحبّه لا سيئة له فلا حساب عليه و من لا حساب عليه فالجنة داره، و مبغضه لا إيمان له، و من لا إيمان له لا ينظر اللّه إليه فطاعته عين المعصية فعدوّه هالك، و إن جاء بحسنات العباد بين يديه، و وليّه ناج و لو كان في الذنوب إلى شحمتي أذنيه، و أين الذنوب مع الإيمان المنير؟
أم أين من السيئات مع وجود الإكسير؟
فمبغضه من العذاب لا يقال، و محبّه لا يوقف و لا يقال، فطوبى لأوليائه و سحقا لأعدائه.
يؤيّد هذا ما رواه ابن عباس، قال: جاء رجل إلى رسول اللّه فقال: يا رسول اللّه أ ينفعني حبّ علي في معادي؟
فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
لا أعلم حتى أسأل جبرائيل، فنزل جبرائيل مسرعا فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أ ينفع هذا حبّ علي؟
فقال:
لا أعلم حتى أسأل إسرافيل، ثم ارتفع فسأل إسرافيل، فقال: لا أعلم حتى أناجي ربّ العزّة، فأوحى اللّه إلى إسرافيل قل لجبرائيل يقل لمحمد: أنت منّي حيث شئت، و أنا و علي منك حيث أنت منّي، و محب علي منّي حيث علي منك.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام