يؤيّد هذا ما ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول: عبدي أطعني اجعلك مثلي أنا حي لا أموت، اجعلك حيّا لا تموت، أنا غني لا أفتقر أجعلك غنيّا لا تفتقر، أنا مهما أشأ يكن أجعلك مهما تشأ يكن.
____________ تقدّم الحديث.
بحار الأنوار: ح 45.
بحار الأنوار: ح 18.
رواه باختصار في جامع الأسرار: 204 ح 393.
105 و منه أن للّه عبادا أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشيء كن فيكون.
و ذلك لأن الكل عباد اللّه فإذا اختار اللّه عبدا ألبسه خلعة التفضيل، و نادى له في الممالك بالتصرّف و التبجيل، و جعل له الولاية المطلقة فصار عبدا لحضرته و خالصا لولايته، و مولى لعباده و بريته و واليا في مملكته، و هو المتصرّف الوالي بإذن الربّ المتعالي، و لهذا قالوا: جنبونا آلهة تعبد، و اجعلوا لنا ربّا نئوب إليه، و قولوا فينا ما استطعتم و ذاك كما قيل: جنبوهم قول الغلاة و قولوا * * * ما استطعتم في فضلهم أن تقولوا فإذا عدت سماء مع الأرض * * * إلى فضلهم فذاك قليل و عنهم (عليهم السلام)، أنّهم قالوا: كونوا لنا زينا، و لا تكونوا علينا شينا، فانّه ليس بين اللّه و بين أحد من خلقه قرابة.
ألا من ائتم بإمام فليعمل بعمله، فما معنا براءة من النار، و ليس لنا على اللّه من حجّة فاحذروا المعصية لنا و المغالاة فينا، فإنّ الغلاة شرّ خلق اللّه يصغرون عظمة اللّه و يدعون الربوبية لعباد اللّه، و اللّه إن الغلاة شرّ من اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا، و إلينا يرجع الغالي فلا نقبله لأن الغالي اعتاد ترك الصلاة و الزكاة و الصوم، فلا يقدر على ترك عادته و بنا يلحق المقصر فنقبله لأنّ المقصّر إذا عرف عمل.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام