و عنهم (عليهم السلام) أنّهم قالوا: نزّهونا عن الربوبية و ارفعوا عنّا حظوظ البشرية - يعني الحظوظ التي تجوز عليكم- فلا يقاس بنا أحد من الناس، فإنّا نحسن الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية، و الكلمة الربّانية الناطقة في الأجساد الترابية، و قولوا بعد ذاك ما استطعتم فانّ البحر لا ينزف، و عظمة اللّه لا توصف.
فيا أيّها الواقف بين جدران التقليد، تنظر إلى الحق من بعيد، أ ما بلغك أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حنّ الجذع اليابس إليه، و قبّل البعير قدميه، و انشق لعظمته القمر و نبع الماء الطاهر من بين يديه ____________ تقدّم الحديث مع تخريجه.
بحار الأنوار: و 283 ح 30 بتفاوت.
و قريب منه في بصائر الدرجات: 241 ح 5.
بحار الأنوار: ح 41.
شرح الزيارة الجامعة: بلفظ...
و ادفعوا عنا، و ورد: لا تجعلونا أربابا و قولوا في فضلنا ما شئتم.
البحار: ح 1.
تقدّم الحديث مع تخريجه.
106 و انهمر، و اخضر العود اليابس في يديه و أثمر، و كان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر، و لا ينام قلبه لنوم عينيه، و لا يؤثر في الرمل وطء قدميه، و يؤثر في الحجر، و كان يظلّه الغمام إذا سار و سفر، و ركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقل من لمح البصر، الجوهر الشفاف الذي ليس له ظل كظلّ البشر، و في ذلك آيات لمن نظر و اعتبر، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مشاركا له فيما غاب و حضر، فهو السرّ الذي لا ينكره إلّا من أبى و كفر، و الولي الذي تعرض عليه أعمال البشر، و إليه الإشارة بقوله: «ظاهري إمامة و باطني غيب لا يدرك»، فهم في الأجساد أشباح، و في الأشباح أرواح، و في الأرواح أنوار، و في الأنوار أسرار، فهم الصفوة و الصفات و الأصفياء، و إليه الإشارة بقوله: «لولانا ما عرف اللّه و لو لا اللّه ما عرفنا»، كما قيل:
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام