و في قصة أبي يوسف و محمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة ما يؤكّد علم الإمام الكاظم (عليه السلام) للغيب حيث قال أحدهما لصاحبه: جئنا لنسأله عن الفرض و السنّة و هو الآن جاء بشيء من علم الغيب.
فسألاه:
من أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك أنّه يموت في هذه الليلة؟
قال الإمام (عليه السلام):
«من الباب الذي أخبر بعلمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام)» (الخرائج و الجرائح: 288 الباب الثامن).
109 ____________ و أيضا في قصة إخبار الإمام الرضا (عليه السلام) ابن هذاب بما يجري عليه ما يزيل الشكّ في الباب حيث قال (عليه السلام) له: «إن أخبرتك أنّك ستبلى في هذه الأيام بذي رحم لك كنت مصدّقا لي؟» قال: لا، فإن الغيب لا يعلمه إلّا اللّه تعالى.
قال (عليه السلام):
«أو ليس اللّه يقول: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند اللّه مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على ما يشاء من غيبه، فعلّمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و إن الذي أخبرتك يا ابن هذاب لكائن إلى خمسة أيّام، فإن لم يصح ما قلت فبهذه المدّة، و إلّا فإنّي كذّاب مفتر، و إن صحّ فتعلم أنّك الراد على اللّه و على رسوله.
و لك دلالة أخرى فتصاب ببصرك و تصير مكفوفا فلا تبصر سهلا و لا جبالا و هذا كائن بعد أيام.
و لك عندي دلالة أخرى أنّك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص».
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام