فعلم ما كان و ما يكون عنده و عند أوصيائه.
و احتجاج الجاهلين، و وقوف المقلّدين عند قوله «لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلّا ما علّمني ربّي» فيه أسرار كثيرة: الأوّل أنه شهد أن علمه من اللّه الذي اختاره و اصطفاه، الثاني قوله: لا أعلم، أي لا أنطق من العلم و لو بما وراء هذا الجدار إلّا إذا أمرت لأنه كان ينتظر ____________ أنا أعلم بسرائركم فظواهركم، و ما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين في الهداية الكبرى: علما أورثناه اللّه قبل الخلق أجمعين، و بعد فناء السّماوات و الأرضين، و لو لا تظاهر أهل الباطل و دولة أهل الضلالة، و وثوب أهل الشكّ؛ لقلت قولا تعجب منه الأوّلون و الآخرون».
ثم وضع يده الشريفة على فيه و قال: «يا محمّد اصمت كما صمت آباؤك من قبل».
(مشارق أنوار اليقين: 98 الفصل الحادي عشر، و الهداية الكبرى: 296 باب 11).
و روى صاحب بستان الكرامة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا و عنده جبرائيل (عليه السلام) فدخل علي (عليه السلام) فقام له جبرائيل (عليه السلام).
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
«أتقوم لهذا الفتى؟».
فقال له (عليه السلام):
نعم إنّ له عليّ حق التعليم.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
كيف ذلك التعليم يا جبرائيل؟
فقال:
لمّا خلقني اللّه تعالى سألني من أنت و ما اسمك و من أنا و ما اسمي؟
فتحيّرت في الجواب و بقيت ساكتا، ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار و علّمني الجواب، فقال: «قل: أنت ربّي الجليل و اسمك الجليل و أنا العبد الذليل و اسمي جبرائيل».
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام