إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً، يعني أن سائر المخلوقات غير المكلّفين يسبّحون و لا يسأمون، و أنتم مع وجوب التكليف عليكم تنسون و تسأمون، و هو مع جهلكم و سهوكم، حليم عنكم و غفور لكم.
و من ذلك ما رواه عبيد السكسكي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ عليا (عليه السلام) لمّا قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات، و أخرج قضيبا أخضر و ضرب به الفرات، و الناس ينظرون إليه فانفجرت اثنتى عشرة عينا كل فرق كالطود العظيم ثم تكلّم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة أصواتها بالتهليل و التكبير، و قالت: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه و عين اللّه الناظرة في عباده خذلك قومك كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لأصحابه: سمعتم؟
فقالوا:
نعم، فقال هذه آية لي و حجّة عليكم.
و من ذلك من قضاياه الغريبات و حلّه للمشكلات، أن رجلا حضر مجلس أبا بكر فادّعى ____________ بحار الأنوار: ح 24.
الاسراء: 44.
الاسراء: 45.
بحار الأنوار عن الخرائج: ح 391.
124 أنه لا يخاف اللّه و لا يرجو الجنّة و لا يخشى النار، و لا يركع و لا يسجد، و يأكل الميتة و الدم و يشهد بما لم ير و يحبّ الفتنة، و يكره الحق و يصدّق اليهود و النصارى، و أن عنده ما ليس عند اللّه و له ما ليس للّه، و أنا أحمد النبي و أنا علي و أنا ربّكم، فقال له عمر: ازددت كفرا على كفرك، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): هوّن عليك يا عمر، فانّ هذا رجل من أولياء اللّه لا يرجو الجنة، و لكن يرجو اللّه و لا يخاف النار، و لكن يخاف ربّه و لا يخاف اللّه من ظلم، و لكن يخاف عدله لأنّه حكم عدل، و لا يركع و لا يسجد في صلاة الجنازة و يأكل الجراد و السمك، و يحبّ الأهل و الولد و يشهد بالجنّة و النار، و لم يرهما و يكره الموت و هو الحق، و يصدّق اليهود و النصارى في تكذيب بعضهم بعضا، و له ما ليس للّه لأن له ولدا و ليس للّه ولد، و عنده ما ليس عند اللّه، فإنّه يظلم نفسه و ليس عند اللّه ظلم، و قوله: أنا أحمد النبي، أي أنا أحمده عن تبليغه الرسالة عن ربّه، و قوله: أنا علي يعني علي في قولي و قوله، و أنا ربّكم أي لي كم أرفعها و أضعها.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام