مدينة المعاجز:، و البحار: بتفاوت.
لقمان: 19.
126 أمير المؤمنين (عليه السلام) ما معنى هذه الحمير؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
اللّه أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنّما هو زريق و صاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدّة صراخهما.
و من ذلك: أن الخوارج يوم النهروان جاءهم جواسيسهم فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعة آلاف فارس فقالوا: لا ترموهم بسهم و لا تضربوهم بسيف، و لكن يروح كل واحد منكم إلى صاحبه برمحه فيقتله، فعلم أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك من الغيب، فقال لأصحابه: لا ترموهم و لا تطاعنوهم، و استلوا السيف فإذا جاء كلا منكم غريمه فليقطع رمحه و يمشي إليه فيقتله فإنّه لا يقتل منكم عشرة، و لا يفلت منهم عشرة.
فكان كما قال.
و من ذلك- أي من كراماته-: ما رواه ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستضافه فاستدعى قرصا من شعير يابسة و قعبا فيه ماء ثم كسر قطعة فألقاها في الماء ثم قال للرجل: تناولها فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي، ثم رمى له أخرى، و قال: تناولها فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلوى، فقال الرجل: يا مولاي تضع لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم هذا الظاهر و ذاك الباطن و إن أمرنا هكذا.
و من ذلك: قصة فضة الجارية و أنها لما جاءت إلى بيت الزهراء (عليها السلام) و لما دخلت بيت النبوّة و معدن الرحمة و منبع العصمة، و دار الحكمة و أمّ الأئمة، لم تجد هناك إلّا السيف و الدرع و الرحى، و كانت فضة بنت ملك الهند و كان عندها ذخيرة من الإكسير، فأخذت قطعة من النحاس و ألانتها و جعلتها على هيئة سمكة و ألقت عليها الدواء و صبغتها ذهبا، فلما جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) وضعتها بين يديه فلما رآها قال: أحسنت يا فضة لكن لو أذنبت الجسد لكان الصبغ أعلى و القيمة أغلى، فقالت: يا سيدي أ تعرف هذا العلم؟
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام