يؤيّد هذا ما رواه الرازي في كتابه المسمّى بمفاتيح الغيب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليلة اسري بي إلى السماء، رأيت في السماء السابعة ميادينا كميادين أرضكم هذه، و رأيت أفواجا من الملائكة يطيرون لا يقف هؤلاء لهؤلاء، و لا هؤلاء لهؤلاء، قال: فقلت لجبرائيل (عليه السلام): من ____________ بحار الأنوار: ح 188 عن كتاب المختصر مع تفاوت.
132 هؤلاء؟
فقال:
لا أعلم، فقلت: و أين يمضون؟
فقال:
لا أعلم، فقلت: سلهم، فقال: لا أقدر و لكن سلهم أنت يا حبيب اللّه، قال: فاعترضت ملكا منهم و قلت: ما اسمك؟
فقال:
كيكائيل، فقلت: من أين أتيت؟
فقال:
لا أعلم، فقلت: و أين تمضي؟
فقال:
لا أعلم، فقلت: و كم لك في السير؟
فقال:
لا أعلم، غير أني يا حبيب اللّه أعلم أن اللّه سبحانه يخلق في كل ستّة آلاف سنة كوكبا، و قد رأيت ستّة آلاف كوكبا خلقهن و أنا في السير.
و من ذلك ما رواه أصحاب التواريخ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان جالسا و عنده جني يسأله عن قضايا مشكلة فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فتصاغر الجني حتى صار كالعصفور ثم قال: أجرني يا رسول اللّه، فقال: ممن؟
فقال:
من هذا الفتى المقبل، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و ما ذاك؟
فقال الجني:
أتيت سفينة نوح لأغرقها يوم الطوفان، فلمّا تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثم أخرج يده مقطوعة فقال النبي: هو ذلك.
و بهذا الإسناد أن جنيا كان جالسا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستغاث الجنّي و قال: أجرني سليمان فأرسل إليّ نفرا من الجن فطلت عليهم فجاءني هذا الفارس فأسرني و جرحني، و هذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل، فنزل جبرائيل (عليه السلام) و قال: الحق يقرئك السلام و يقول لك: إنّي لم أبعث نبيّا قطّ إلّا جعلت عليا معه سرّا، و جعلته معك جهرا.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام