و لما تناولتها خديجة قالت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أن أبي سيّد الأنبياء، و أن بعلي سيّد الأوصياء، و أن ولدي سادة الأسباط.
ثم سلمت على النسوة و سمّت كل واحدة منهن باسمها، و بشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة الزهراء، و كانت تحدث خديجة في الأحشاء و تونسها بالتسبيح و التقديس، و كان نورها و خلقها و خلالها و جمالها لا يعدو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و من كراماتها على اللّه: أنها لما منعت حقّها أخذت بعضادة حجرة النبي و قالت: ليست ناقة صالح عند اللّه بأعظم منّي، ثم رفعت جنب قناعها إلى السماء و همّت أن تدعو فارتفعت جدران المسجد عن الأرض، و نزل العذاب فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فمسك يدها و قال: يا بقية النبوّة و شمس الرسالة، و معدن العصمة و الحكمة، إنّ أباك كان رحمة للعالمين فلا تكوني عليهم نقمة، أقسم عليك بالرءوف الرحيم، فعادت إلى مصلّاها.
____________ يراجع المجلّد 46 من بحار الأنوار- تاريخ فاطمة (عليها السلام).
وفاة الزهراء: 63، و الاحتجاج: 56 و المسترشد: 382.
134 الفصل الرابع في أسرار الحسن بن علي (عليهما السلام) فمن ذلك: أنه لما قدم من الكوفة جاءت النسوة يعزينه في أمير المؤمنين (عليه السلام)، و دخلت عليه أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت عائشة: يا أبا محمد ما مثل فقد جدّك إلّا يوم فقد أبوك، فقال لها الحسن: نسيت نبشك في بيتك ليلا بغير قبس بحديدة، حتى ضربت الحديدة كفك فصارت جرحا إلى الآن فأخرجت جردا أخضر فيه ما جمعته من خيانة حتى أخذت منه أربعين دينارا عددا لا تعلمين لها وزنا ففرقتيها في مبغضي علي (صلوات الله عليه) من تيم و عدي، و قد تشفيت بقتله، فقالت: قد كان ذلك.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام