أشهد لكم يا آل محمد أنكم اوتيتم علم الأوّلين و الآخرين، و علم التوراة و الإنجيل، و صحف إبراهيم و ألواح موسى، و إنا نجد في الإنجيل أن أوّل فتنة هذه الامّة و ثوب شيطانها الضليل على ملك نبيّها و اجتراؤه على ذريته، ثم قال للحسن (عليه السلام): أخبرني عن سبعة أشياء خلقها اللّه تعالى، لم تركض في رحم، فقال الحسن (عليه السلام): آدم و حواء، و كبش إبراهيم، و ناقة صالح، و إبليس و الحية و الغراب الذي ذكر في القرآن، ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن (عليه السلام): في السماء الرابعة تنزل بقدر و تبسيط، و سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون؟
فقال:
تجتمع 136 عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة و هي العرش الأدنى و منها يبسط اللّه الأرض و إليها يطويها و إليها المحشر.
ثم سأله عن أرواح الكفّار فقال: تجتمع في وادي حضر موت عند مدينة اليمن ثم يبعث اللّه نارا من المشرق و نارا من المغرب و يتبعها ريح شديد فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فأهل الجنة عن يمينها، و أهل النار عن يسارها في تخوم الأرض السابعة، فتحشر الناس عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها و من وجبت له النار دخلها، و ذلك قوله: فريق في الجنة و فريق في السعير.
فالتفت الملك إلى يزيد و قال: هذا بقيّة الأنبياء و خليفة الأوصياء، و وارث الأصفياء و ثاني النقباء، و رابع أصحاب الكساء، و العالم بما في الأرض و السماء، أ فقياس هذا بمن طبع على قلبه و هو من الضالين، ثم كتب إلى معاوية: من آتاه اللّه العلم و الحكمة بعد نبيّكم و حكم التوراة و الإنجيل و أخبار الغيب، فالحق و الخلافة له، و من نازعه فإنّه ظالم، ثم كتب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) إن الحق لك و الخلافة فيك و في ولدك إلى يوم القيامة، فقاتل من قاتلك يعذّبه اللّه بيدك، فإنّ من عصاك و حاربك عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام