فقال:
ذكر أن زوجته قد عسرت عليها الولادة فسأل لها الفرج و أن يرزقه اللّه ولدا لا يؤذي دواب شيعتنا، فقلت له: اذهب فقد فعلت، قال: ثم سرنا، و إذا قاع محدب يتوقّد حرّا، و هناك عصافير يتطايرون، و درن حول بغلته فرجوها، و قال: لا و لا كرامة، قال: ثم سار إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع و إذا العصافير قد طارت و دارت حول بغلته و رفرفت، فسمعته يقول: اشربي و ارتوي، قال: فنظرت، و إذا في القاع ضحضاح من الماء، فقلت: يا سيدي بالأمس منعتها و اليوم سقيتها؟
فقال:
اعلم أن اليوم خالطتها القنابر فسقيتها، ____________ بحار الأنوار: ح 40.
بحار الأنوار: ح 40 و فيه لا أم لك.
الضحضاح في الأصل ما رقّ من الماء على وجه الأرض ما بلغ الكعبين «النهاية».
140 و لو لا القنابر لما سقيتها، فقلت: يا سيدي، و ما الفرق بين القنابر و العصافير؟
فقال:
ويحك أما العصافير فإنّهم موالي الرجل لأنهم منه، و أما القنابر فإنّهم موالينا أهل البيت، و إنّهم يقولون في صفيرهم: بوركتم أهل البيت (عليهم السلام)، و بورك شيعتكم، و لعن اللّه أعدائكم، ثم قال: عادانا من كل شيء حتى الطيور الفاختة و من الأيام الأربعاء.
أقول: في هذا الحديث رمز حسن يشير إلى أن كلّا يميل إلى شكله و يفرح بنظيره، و ينبعث إلى طبعه، و إليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): يعرف ولد الحرام بأكله للحرام، و هذا أيضا رمز و هو أن ولد الحرام مادته من الحرام فهو يحب ما هو منه، و عدوّهم من الرجل فهو لا يحب إلّا مادته، و محبّهم و وليّهم طينته منهم، و هي طينة خلق منها أولاد الحلال فلا يحبّهم إلّا ولد الحلال، و ليس محبّهم إلّا ولد الحلال.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام