و من ذلك ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن المعلى بن خنيس ينال درجتنا، و إن المدينة من قابل يليها داود بن عروة، و يستدعيه و يأمره أن يكتب له أسماء شيعتنا فيأبى فيقتله و يصلبه، فينال بذلك درجتنا، فلمّا ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلّى و سأله عن الشيعة فقال: أعرفهم، فقال: اكتبهم لي و إلّا ضربت عنقك، فقال: بالقتل تهدّدني و اللّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم، فأمر بضرب عنقه و صلبه، فلمّا دخل عليه الصادق (عليه السلام) قال: يا داود قتلت مولاي و وكيلي، و ما كفاك القتل حتى صلبته، و اللّه لأدعون اللّه عليك كما قتله، فقال له داود: أ تهدّدني بدعائك؟
ادع اللّه لك فإذا استجاب لك فادعه عليّ، فخرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) مغضبا، فلما جن الليل اغتسل و استقبل القبلة، ثم قال: يا ذا يا ذي يا ذوا إرم داود سهما من سهام قهرك تبلبل به قلبه، ثم قال لغلامه: اخرج و اسمع الصائح.
فجاء الخبر أن داود قد هلك، فخرّ الإمام ساجدا و قال: إنّه لقد دعوت اللّه عليه بثلاث كلمات لو قسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها.
و من كراماته (عليه السلام): أن المنصور يوما دعاه، فركب معه إلى بعض النواحي، فجلس المنصور على تلال هناك و إلى جانبه أبو عبد اللّه، فجاء رجل و همّ أن يسأل المنصور ثم أعرض عنه، و سأل الصادق (عليه السلام) فحثى له من رمل هناك ملء يديه ثلاث مرّات، فقال: اذهب و أغل، فقال له بعض حاشية المنصور: خرجت عن الملك و سألت فقيرا لا يملك شيئا، فقال الرجل و قد عرق وجهه خجلا ممّا أعطاه: إنّي سألت من أنا واثق بعطائه، ثم جاء بالتراب إلى بيته،
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام