____________ بحار الأنوار: ح 27 و تصويب العبارة منه.
144 فقالت له زوجته: من أعطاك هذا؟
فقال:
جعفر، فقالت: و ما قال؟
قال:
قال لي: أغل، فقالت: إنّه صادق، فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإنّي أشمّ منه رايحة الغنا، فأخذ الرجل منه جزءا و مرّ به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم، و قال له: أتيني بباقيه على هذه القيمة.
و من ذلك: أن المنصور لمّا أراد قتل أبي عبد اللّه (عليه السلام) استدعى قوما من الأعاجم يقال لهم البعرعر لا يفهمون و لا يعقلون، فخلع عليهم الديباج المثقل، و الوشي المنسوج، و حملت إليهم الأموال، ثم استدعاهم و كانوا مائة رجل، و قال للترجمان: قل لهم: إنّ لي عدوا يدخل عليّ الليلة فاقتلوه إذا دخل، فأخذوا أسلحتهم و وقفوا ممتثلين لأمره، فاستدعى جعفرا (عليه السلام) و أمره أن يدخل وحده، ثم قال للترجمان: قل لهم هذا عدوّي فقطعوه، فلمّا دخل الإمام تعاووا عوي الكلاب، و رموا أسلحتهم، و كتفوا أيديهم إلى ظهورهم، و خرّوا له سجدا، و مرغوا وجوههم على التراب، فلمّا رأى المنصور ذاك خاف، و قال: ما جاء بك؟
قال:
أنت، و ما جئتك إلّا مغتسلا محنطا، فقال المنصور: معاذ اللّه أن يكون ما تزعم، ارجع راشدا، فخرج جعفر (عليه السلام) و القوم على وجوههم سجدا، فقال للترجمان: قل لهم: لم لا قتلتم عدو الملك؟
فقالوا:
نقتل وليّنا الذي يلقانا كل يوم و يدبر أمرنا كما يدبّر الرجل أمر ولده و لا نعرف وليا سواه، فخاف المنصور من قولهم فسرّحهم تحت الليل، ثم قتله بعد ذلك بالسمّ.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام