و من ذلك ما رواه أحمد البزاز قال: إن الرشيد لما أحضر موسى (عليه السلام) إلى بغداد فكّر في قتله، فلمّا كان قبل قتله بيومين، قال للمسيب و كان من الحرّاس عليه لكنّه كان من أوليائه، و كان الرشيد قد سلم موسى إلى السندي بن شاهك و أمره أن يقيّده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثين رطلا قال: فاستدعى المسيب نصف الليل و قال: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي، فقال المسيب: يا مولاي كيف أفتح لك الأبواب و الحرس قيام؟
فقال:
ما عليك، ثم أشار بيده إلى القصور المشيدة و الأبواب العالية، و الدور المرتفعة، فصارت أرضا، ثم قال لي: يا مسيب كن على هيئتك فانّي راجع إليك بعد ساعة، فقال: يا مولاي أ لا أقطع لك الحديد؟
قال:
فنفضه و إذا هو ملقى، قال: ثم خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع البنيان كما كان.
قال المسيب:
فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية و الجدران قد خرّت ساجدة ____________ بحار الأنوار: ح 6 و الحديث طويل.
147 إلى الأرض، و إذا بسيدي قد أقبل و عاد إلى محبسه و أعاد الحديد إليه، فقلت: يا سيدي، أين قصدت؟
فقال:
كل محب لنا في الأرض شرقا و غربا حتى الجن في البراري و مختلف الملائكة.
و من ذلك ما رواه صفوان الجمال بن مهران قال: أمرني سيدي أبو عبد اللّه (عليه السلام) يوما أن أقدم ناقته على باب الدار، فجئت بها، قال: فخرج أبو الحسن موسى مسرعا و هو ابن ست سنين فاستوى على ظهر الناقة و أثارها و غاب عن بصري، قال: فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و ما أقول لمولاي إذا خرج يريد ناقته، قال: فلمّا مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب و هي ترفض عرقا، فنزل عنها و دخل الدار فخرج الخادم، و قال: أعد الناقة مكانها و أجب مولاك، قال: ففعلت ما أمرني و دخلت عليه، فقال: يا صفوان إنّما أمرتك إحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن، فقلت في نفسك: كذا و كذا فهل علمت يا صفوان إلى أين بلغ عليها في هذه الساعة؟
إنّه بلغ ما بلغه ذو القرنين و جاوزه أضعافا مضاعفة و أبلغ كل مؤمن و مؤمنة سلامي.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام