و من ذلك ما رواه المسيب أن الرشيد لما أراد قتل موسى أرسل إلى عمّاله في الأطراف فقال: التمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه أستعين بهم في مهمّ لي، فأرسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة، فلما قدموا عليه و كانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ، ثم حمل إليهم المال و الثياب و الجواهر و الأشربة و الخدم، ثم استدعاهم و قال: من ربّكم؟
فقالوا:
ما نعرف ربّا و ما سمعنا بهذه الكلمة، فخلع عليهم، ثم قال للترجمان: قل لهم إن لي عدوّا في هذه الحجرة فادخلوا إليه فقطعوه، فدخلوا بأسلحتهم على أبي موسى (عليه السلام) و الرشيد ينظر ما ذا يفعلون، فلمّا رأوه رموا أسلحتهم و خرّوا له سجدا فجعل موسى يمرّ يده على رءوسهم و هم يبكون، و هو يخاطبهم بألسنتهم، فلمّا رأى الرشيد ذلك غشي عليه و صاح بالترجمان أخرجهم، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى (عليه السلام)، ثم ركبوا خيولهم و أخذوا الأموال و مضوا.
____________ مدينة المعاجز:.
الهداية الكبرى: 270 باب 9.
بحار الأنوار: ح 57.
148 الفصل العاشر في أسرار أبي الحسن علي بن موسى (عليهما السلام) فمن ذلك أن الرضا (عليه السلام) لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف، و كان علي بن أبي أسباط قد توجّه إليه بهدايا و تحف فأخذت القافلة و أخذ ماله و هداياه و ضرب على فيه، فانتثرت نواجذه فرجع إلى قرية هناك و نام، فرأى الرضا (عليه السلام) في منامه، و هو يقول:
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام