فقال:
قد يكون في بعض الجنان أحسن منه، ثم قال له: كل منه، فقال له الرضا (عليه السلام): أعفني، فقال: لا بد من ذلك، ثم قال: و ما يمنعك أ تتهمني؟
ثم تناول العنقود منه و أكل منه، و ناوله الرضا (عليه السلام) فأكل منه ثلاث حبّات، ثم رمى به، و قال له المأمون: إلى أين؟
____________ بحار الأنوار عن الخرائج: ح 50.
150 فقال له الرضا (عليه السلام): إلى حيث وجّهتني، ثم خرج (عليه السلام) مغطّى الرأس حتى دخل الدار ثم أمر أن تغلق الأبواب، ثم نام على فراشه.
قال:
فكنت واقفا في صحن الدار باكيا حزينا إذ دخل إليّ شاب حسن الوجه أشبه الناس بالرضا فبادرت إليه و قلت: من أين دخلت و الباب مغلوق؟
فقال:
الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار و الباب مغلق، فقلت: من أنت؟
فقال (عليه السلام):
أنا حجّة اللّه يا أبا الصلت، أنا محمد بن علي، ثم مضى نحو أبيه الرضا (عليه السلام) فدخل، فأمرني بالدخول، فلما نظر إليه الرضا (عليه السلام) نهض إليه ليعتنقه، ثم سجه سجى إلى فراشه و أكبّ عليه محمد بن علي (عليه السلام) فسرّ إليه سرّا لا أفهمه، و رأيت على شفة الرضا بياضا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين صدره و ثوبه فاستخرج منه شيئا شبه العصفور فابتلعه، ثم مضى الرضا (عليه السلام) فقال لي: يا أبا الصلت ايتني المغسل و الماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغسل و لا ماء، فقال: ائتمر بما آمرك به.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام