قال:
لا.
قال:
أخبرك أن ملككم يا بني العباس مع كثرتكم و طول مدّتكم مثل هذه الحيتان، حتى إذا انقضت دولتكم و ولّت أيامكم سلّط عليكم رجلا فأفناكم عن آخركم.
فقال له المأمون:
صدقت، ثم دفن الرضا (عليه السلام) و مضى.
____________ بحار الأنوار: ح 8.
152 الفصل الحادي عشر في أسرار أبي جعفر محمد بن علي الجواد (عليهما السلام) النور المستضيء فمن ذلك ما روي عنه أنه جيء به إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد موت أبيه الرضا و هو طفل، فجاء إلى المنبر و رقي منه درجة، ثم نطق فقال: أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب، أنا أعلم بسرائركم و ظواهركم، و ما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين، و بعد فناء السّماوات و الأرضين، و لو لا تظاهر أهل الباطل و دولة أهل الضلال، و وثوب أهل الشك، لقلت قولا يعجب منه الأوّلون و الآخرون، ثم وضع يده الشريفة على فيه و قال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من قبل.
و من ذلك ما رواه أبو جعفر الهاشمي قال: كنت عند أبي جعفر الثاني ببغداد فدخل عليه ياسر الخادم يوما و قال: يا سيّدنا إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن تصير إليها.
فقال للخادم:
ارجع فإني في الأثر، ثم قام و ركب البغلة و أقبل حتى قدم الباب، فخرجت أم جعفر أخت المأمون فسلّمت عليه و سألته الدخول على أم الفضل بنت المأمون، و قالت: يا سيدي أحب أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقر عيني، قال: فدخل و الستور تشال بين يديه فما لبث أن خرج راجعا و هو يقول: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام