فصل و برهان ما هديت إليه، و دللت عليه، أن جميع الكلام إذا ردّ إلى الأصل كان منحصرا في أربع كلمات، و هي: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، و الإسلام و الإيمان مبني عليهما و كل واحدة من هذه الكلمات 12 حرفا، و الإمام رأس الإيمان، و زمام الإسلام، فوجب أن يكون القائم بها 12 إماما، و إليه الإشارة بقوله: وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً و قوله: ____________ المائدة: 12.
168 وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً فجعل القائم بأمره من النقباء الأولياء، و الأسباط الأوصياء 12، الثالث أنه جعل مصالح العالم في الليل و النهار في 12 ساعة، الرابع أنه جعل الشمس و القمر آيتين يهتدى بهما و سيرهما بالتقدير و التسخير في 12 برجا، و جعل شهور السنة 12 شهرا، فانظر بعين الاعتبار إلى هذه الأدوار كيف جرت بهذه الأسرار، بمشيئة الجبار، ذلك تقدير العزيز العليم.
169 فصل [مناقب الصنديد الكرّار] فيا أيّها المرتاب في فضل داحي الباب، و أمّ الكتاب و حاكم يوم الحساب، و ولي النعيم و العذاب، يوم المآب، مؤمن حبّه النجاة من العقاب، و عترته الهداة الأنجاب، أ ليس هو الرجل الذي قال في حقّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قوله الحق: «من أراد أن ينظر إلى إسرافيل في رفعته، و إلى ميكائيل في درجته، و إلى جبرائيل في عظمته، و إلى آدم في هيبته، و إلى نوح في صبره و دعوته، و إلى إبراهيم في سخاوته، و إلى موسى في شجاعته، و إلى عيسى في سماحته، و إلى محمد في شرفه و منزلته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)» و هذا تنبيه و رمز إلى أنه الاسم الأعظم الجاري في كل شيء، و أنّ كل شيء خلقه اللّه فإنّ عليا مولاه و معناه، لأنه كلمة واجب الوجود و النور المشرق في سماء الوجود و الموجود، فكل رفعة و إن علت- فانّها تحت درجته، و كل منزلة- و إن علت- فهي دون منزلته، و تحت رتبته، فمقام الأملاك في صوامع الأفلاك، دون منزلته و تحت رتبته، و مقام و نور الكواكب و الأقمار من إشراق شمس عظمته، فهو العلي العظيم، ولي العلي العظيم، فهو عماد الأولياء، و دعوة الأنبياء.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام