و ليس يطيق حمل ثناك إلّا * * * كريم الأصل محمود الفعال وجه آخر في معنى قوله: «ما عرف اللّه إلّا أنا و أنت»، و ذاك أن العظمة التي رآها رسول اللّه ليلة المعراج و اختراقه الحجب السماوية، و وصوله إلى قاب قوسين و الكلام الذي خوطب ____________ في الأصل المطبوع لفظ رجل بدل اللّه فتأمّل المعنى جيّدا؟!
الأعراف: 143.
كان الشعر في الأصل المطبوع مشوّها تشويها عجيبا و ممسوخا عن أصله إلى حدّ بعيد.
175 به بغير واسطة، ممّا لم ينله ملك مقرّب و لا نبي مرسل، و أن ذلك كله وصل إلى أمير المؤمنين و رآه كما رآه، و إليه الإشارة بقوله: «إنك ترى ما أرى و تسمع ما أسمع» فما عرف اللّه سبحانه من جميع الخلائق بهذه المعرفة إلّا هم، و كذلك ما عرف محمدا و عليا على ما هم عليه إلّا اللّه الذي أوجدهم من نور عظمته، و خصّهم بسرّه و كرامته، و جعلهم في علو المقام تحت ذاته، و فوق جميع مخلوقاته؛ و من ذا الذي يحصي عدد أوراق الأشجار، و قطرات الأمطار، و ذرّات القفار، و رشحات البحار؟!
و وجه آخر في معنى قوله: ما عرف اللّه إلّا أنا و أنت، و المراد أنه ليس بيننا و بين اللّه واسطة من المخلوقات، بل نحن أوّل المخلوقات و الخلائق، و عين الحقائق، و نحن في مقامنا اللاحق سادة العبيد، و عبيد الحق.
____________ تقدّم الحديث.
176 فصل [حقيقة الإمام و الإمامة] و إذا عرف الناس من معنى علي العلي، إنّما شاهدوا منه ليثا جائلا، و هزبرا صائلا، و غضبا قاتلا، و بليغا قائلا، و حاكما بالحق قاضيا، و غيثا هاملا، و نورا كاملا، فشهدوا صورة الجسم، و موقع الاسم، ذلك مبلغهم من العلم!
و ما عرفوا أنه الكلمة التي بها تمّت الأمور، و دهرت الدهور، و الاسم الذي هو روح كل شيء، و الهاء التي في هوية كل موجود، و باطن كل مشهود، و إن الذي خرج إلى حملة العرش من معرفة آل محمد مع قربهم من حضرة العظمة و الجلال كالقطرة من البحر، و ذلك لأن ذات اللّه تعالى غير معلومة للبشر كما مرّ، فلم يبق إلّا معرفة الصفات، و الناس في معرفتها قسمان: قسم حظّهم منها الذكر لها و التقديس بها، فجعلوها في السرّ أورادهم، و مركبهم إلى مطلبهم و مرادهم، فتجلّى عليهم نور الجمال، من سبحات الجلال، فصاروا في القميص البشرية، أشخاصا سماوية، تخضع لهم السباع، و تذلّ لهم الضباع.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام