الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالنصّ على الأئمة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام

و هذا سرّ تلاوة الأسماء؛ و كذلك الناس في معرفة آل محمد؛ قسم عرفوا أنهم أولياء اللّه و الوسيلة إلى عفوه و رضاه، فقدموهم في حاجتهم لديه، و توسّلوا بهم إليه؛ و قسم عرفوا أنّهم الكلمة الكبرى، و الآية العظمى، لأن أقرب الصفات إلى حضرة الأحدية، جمال الوحدانية؛ لأن الواحد إما أن يكون أوّل الأعداد و منبع الآحاد، و الواحد الفاضل عن الاثنين؛ و هو الذي لا يكون زوجا و لا فردا؛ ذلك هو الأحد الحق..

و أما الواحد الذي هو منبع الموجودات؛ فهو الواحد المطلق الذي لا يحدّ و لا يعدّ؛ و لا لأمره دفع؛ و لا لسلطانه نفاد، ____________ في الأصل المطبوع: أثر بدلا «عن سر» النسخة الخطية.

في النسخة المخطوطة: و الأمر المتصل من الواحد إلى الأحد هو روح الحق و معنى سائر الخلق و هي الكلمة.

177 و لا لملكه فناء؛ و هي الكلمة التي تخضع لذكرها الموجودات؛ و تنفعل بسماعها الكائنات؛ و هي مستورة بين حرفين كن فيكون.

فمن تجلّى على مرآة نفسه بوارق سرّهم الخفي؛ و اسمهم العلي خرق لهم الجدران؛ و سخرت لهم الأكوان، و كان من أولياء الرحمن، و أمن العذاب و الهوان.

يؤيّد هذا المدعى ما رواه طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: يا طارق، الإمام كلمة اللّه و حجّة اللّه، و وجه اللّه و نور اللّه، و حجاب اللّه، و آية اللّه، يختاره اللّه، و يجعل فيه منه ما يشاء، و يوجب له بذلك الطاعة و الأمر على جميع خلقه، فهو وليّه في سماواته و أرضه، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدّم عليه كفر باللّه من فوق عرشه فهو يفعل ما يشاء، و إذا شاء اللّه شيئا يكتب على عضده، و تمّت كلمة ربّك صدقا و عدلا، فهو الصدق و العدل، ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، و يلبس الهيبة و علم الضمير، و يطلع على الغيب و يعطي التصرّف على الإطلاق، و يرى ما بين الشرق و الغرب فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك و الملكوت، و يعطى منطق الطير عند ولايته.

فهذا الذي يختاره اللّه لوحيه و يرتضيه لغيبه، يؤيّده بكلمته، و يلقنه حكمته، و يجعل قلبه مكان مشيئته، و ينادى له بالسلطنة و يذعن له بالإمرة، و يحكم له بالطاعة، و ذلك لان الإمامة ميراث الأنبياء، و منزلة الأصفياء، و خلافة اللّه و خلافة رسل اللّه، فهي عصمة و ولاية، و سلطنة و هداية، لأنّها تمام الدين، و رجح الموازين، الإمام دليل للقاصدين، و منار للمهتدين، و سبيل للسالكين، و شمس مشرقة في قلوب العارفين.

ولايته سبب النجاة، و طاعته معرفة للحياة، وعدة بعد الممات، و عزّ المؤمنين و شفاعة المذنبين، و نجاة المحبّين و فوز التابعين، لأنّها رأس الإسلام و كمال الإيمان، و معرفة الحدود و الأحكام، تبين الحلال من الحرام، فهي رتبة لا ينالها إلّا من اختاره اللّه و قدّمه، و ولّاه و حكمه.

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.