و هو حب علي، ثم أكّد ذلك فقال: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ أي ادع الناس إلى حبّ علي لأنه يدعو إلى الإيمان أولا، ثم إلى الفرائض لأنّ الأصل مقدّم على الفرع، فلا فرائض إلّا بالإيمان، و لا إيمان إلّا بحب علي، لأن التوحيد لا ينعقد إلّا به، فما لم يكن الإيمان فلا فرائض، و ما لم يكن حبّ علي فلا إيمان، فالإيمان و الفرائض حبّ علي، فالأصل و الفرع حب علي و ولايته.
____________ - كنز العمال: ح 3558، و فضائل ابن شاذان: 34، و الفردوس: ح 4854.
- لفظ الحديث: «كنت وليا و آدم بين الماء و الطين» المراقبات: 259 و جامع الأسرار: 382 ح 763.
- الزخرف: 43.
- هود: 112.
187 فصل [السؤال عن علي (عليه السلام) في القبر] ثم أخبر نبيّه أن حب علي هو المسئول عنه في القبر فقال: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ يعني يوم القيامة و في القبر، ثم رفع نبيّه إلى المقام الأسنى، و هو قاب قوسين أو أدنى، فخاطبه بلسان علي ثم أمره أن يرفع عليا فوق كتفه، فقال في خطبة الفخار: أنا الواقف على التطنجين، قال المفسّرون: هي الدنيا و الآخرة، أي أنا العالم بهما، و قيل: المشرق و المغرب، و أنا المحيط بعلم ما بينهما، و قيل: الجنة و النار، و أنا القاسم لهما، و قيل: لا بل هو إشارة إلى ارتفاعه فوق كتف رفيع المقام، و ليس فوق هذا المقام إلّا ذات الملك العلام، فأي رفعة فوق هذا؟
و أي مقام أعلى من هذا؟
لأن اللّه رفع رسوله حتى جاوز عالم الأفلاك و الأملاك، و عالم الملك و الملكوت، و عالم الجبروت، و وصل إلى عالم اللاهوت 18، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ارتقى على كتفي صاحب هذا المقام.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام