فصل ثم أمر رسوله بالتبليغ البليغ فيه، فقال: بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ثم أكّد ذاك بالتهديد، فقال: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ لكنّك بلّغت فأنت فاعل، فقد بلّغ فما معناه؟
هذا رمز يدلّ على شرف الولاية و أنه لا قبول للأعمال، قلت أم جلت إلّا بها، و المراد أنهم إن لم يؤمنوا بعلي فلا ينفعهم إسلامهم، فكأن الرسالة لم تبلغهم، فعلم أنه من لم يؤمن بعلي لم يؤمن بمحمد، و من لم يؤمن بمحمد لم يؤمن باللّه، لأنّ الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوّة، و الإقرار بالنبوّة يستلزم الإقرار بالتوحيد، و كذا إنكار الولاية يستلزم إنكار النبوّة، و إنكار التوحيد؛ لتوقف الاثنين على الولاية.
____________ - الزخرف: 44.
- المائدة: 67.
188 فصل [علي (عليه السلام) الكتاب المبين] ثم أنزل بعد الحمد الم، فجعل سرّ الأولين و الآخرين بتضمنه في هذه الأحرف الثلاثة، و في كل حرف منها الاسم الأعظم، و فيها معاني الاسم الأعظم ثم قال: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ يعني علي لا شك فيه، لأن القرآن هو الكتاب الصامت، و الولي هو الكتاب الناطق، فأينما كان الكتاب الناطق كان الكتاب الصامت!!
فالولي هو الكتاب، و علي هو الولي، فعلي هو الكتاب المبين، و الصراط المستقيم، فهو الكتاب و أمّ الكتاب، و فصل الخطاب و عنده علم الكتاب، و ويل للمنكر و المرتاب.
فصل [لو لا علي (عليه السلام) ما خلقت الجنّة] ثم رفع مقامه بين التبيين و المرسلين، إلّا من هو منه في المقام مقام الألف المعطوف من اللام، فقال: لو لا علي ما خلقت جنّتي، و لم يقل لو لا النبيّين ما خلقت جنّتي، و ذلك لأن النبيين جاءوا بالشرائع، و الشرائع فرع من الدين، و التوحيد أصله، و الفرع مبني على الأصل، و الأصل مبني على الولاية، فالأصل و الفرع من الدين مبني على حبّ علي، فحب علي هو الدين و الإيمان، و الجنة تنال بالايمان، و الإيمان ينال بحب علي، فلو لا حب علي لم يكن الإيمان، فلم تكن الجنة، فلو لا علي لم يخلق اللّه جنّته، فاعلم أن الإيمان بالنبيين و المرسلين لا ينفع إلّا بحب علي.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام