فصل [علي (عليه السلام) السرّ في فواتح السور] ثم إنّ اللّه سبحانه أوحى إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن عليا معه في السرّ المودع في فواتح السور، و الاسم الأكبر الأعظم الموحى إلى الرسل من السرّ، و السرّ المكتوب على وجه الشمس و القمر و الماء و الحجر، و أنه ذات الذوات، و الذات في الذات، في الذات للذات، لأن أحدية الباري متنزّهة عن الأسماء و الصفات، متعالية عن النعوت و الإشارات، و أنه هو الاسم الذي إليه ترجع الحروف و العبارات، و الكلمة المتضرّع بها إلى اللّه سائر البريات، و أنه الغيب المخزون بين اللام و الفاء و الواو و الهاء و الكاف و النون، فقال سبحانه: حم عسق ____________ - الكهف: 109.
- لقمان: 27.
191 كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ.
قال الصادق:
عسق فيها سرّ علي فجعل اسمه الأعظم مرموزا في فواتح القرآن و تحفه.
و إليه الإشارة بقوله: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب، و معناه لا صلاة للعبد و لا صلة له بالرب، إلّا بحب علي و معرفته.
فصل ثم إن الملك العظيم الرحمن الرحيم، صرّح بهذا الشرف العظيم، في الذكر الحكيم، فقال في السورة التي هي قلب القرآن «يس»، و إنّما سمّيت قلب القرآن لأنّ باطنها محتو على سرّ محمد و علي لمن عرف، فقال سبحانه: يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، و الياء و السين اسم محمد ظاهرا و باطنا، و الياء و السين اسم علي لأن الولاية باطن النبوّة، فقال: يا حبيبي يا محمد بحق اسمك و اسم علي الظاهر و الباطن في الياء و السين، إنّك رسولي بالحق إلى سائر الخلق.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام