فقال سطيح:
حلفت بالبيت و الحرم، و الحجر الأصم، و الليل إذا أظلم، و الصبح إذا تبسّم، و كل فصيح و أبكم، لقد خبأت لي دينارا بين النعل و القدم.
فقال الملك:
من أين علمك هذا يا سطيح؟
فقال:
من قبل أخ لي جنّي ينزل معي إذا نزلت، فقال الملك: أخبرني عمّا يكون في الدهر؟
فقال سطيح:
إذا غارت الأخيار، و غازت الأشرار، و كذب بالأقدار، و حمل المال بالأوقار، و خشعت الأبصار لحامل الأوزار، و قطعت الأرحام، و ظهر الطعام لمستحلي الحرام في حرمة الإسلام، و اختلفت الكلمة، و غفرت الذمة، و قلّت الحرمة، و ذلك منذ طلوع الكوكب، الذي يفزع العرب، و له شبه الذنب، فهناك تنقطع الأمطار، ثم تقبل البرر «الهزبرخ» بالرايات الصفر على البرازين البتر، حتى ينزلو مصر، فيخرج رجل من ولد صخر، فيبدل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرمات، و يترك النساء بالثدايا معلقات، و هو صاحب نهب الكوفة، قرب بيضاء الساق مكشوفة، على الطريق مردوفة، بها الخيل محفوفة، قد قتل زوجها، و كثر عجزها، و استحلّ فرجها، فعندها يظهر ابن النبي المهدي، و ذلك إذا قتل المظلوم بيثرب ____________ في المخطوط و المطبوع و الكتابين مشهورين.
200 و ابن عمّه في الحرم، و ظهر الخفي فوافق الوسمي، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه المظلوم، فيطاهي الروم و يقتل القروم، فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزخوف و صفّ الصفوف، ثم يخرج ملك من اليمن من صنعاء و عدن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركا زكيا، و هاديا مهديا، و سيّدا علويّا، فيفرح الناس إذا أتاهم بمن اللّه الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، و يظهر به الحق بعد الخفاء، و يفرّق الأموال في الناس بالسواء، و يغمد السيف فلا يسفك الدماء، و يعيش الناس في البشر و الهناء، و يغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، و يرد الحق على أهل القرى، و يكثر في الناس الضيافة و القرى، و يرفع بعدله الغواية و العمى، كأنه كان غبارا فانجلى، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، و الأيام حبّا، و هو علم الساعة بلا امتراء.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام