فالنبي و الولي مطّلعان على علم الغيب، لكن النبي لا ينطق به إلّا مع الأمر لأنه الرسول، و إليه الإشارة بقوله: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ، و أما ____________ الجاثية: 29.
المؤمنون: 63.
يونس: 61.
في البحار: ح 1: «أنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني اللّه علم ما فيه».
و ذلك لقرب الناس في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الجاهلية و لسعيه إلى تثبيت الإسلام و قواعده.
ظاهر الآية نسبة العجلة إلى النبي و هو ينافي عظمته (صلّى اللّه عليه و آله) و توضيح ذلك: أن الناس في الجاهلية الجهلاء، و لن تتحمّل نسبة العلم إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بلا توسط الوحي بينه و بين اللّه، إمّا لأنّ الأنبياء يوحى إليهم عادة.
و إمّا لقرب عهدهم بالجاهلية و عدم معرفتهم المعرفة الحقيقة للنبي الأعظم، حتى إنّهم كانوا ينادونه من وراء الحجرات باسمه.
و هم، مع أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبرز لهم مسألة الوحي، كذّبوه و قالوا: هذا من عنده، أو من عند سلمان الفارسي.
فكيف لو لم يبرز لهم الوحي و جبرائيل (عليه السلام)!؟.
و ما يشير إلى ذلك أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما كان يأتيه الوحي، كان يقول جاء جبرائيل، و ذهب جبرائيل، و أخبرني جبرائيل عن اللّه تعالى، و ما شابه ذلك، و ما ذاك إلّا للتأكيد أنّ هناك إلها و دينا و إسلاما و رسالة من السماء.
و من هنا نفهم الآيات و الروايات التي تحدّثنا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن يعطي الجواب حتى ينزل الوحي،
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام